9 - وقال الإمام علي عليه السلام ، بأنّ أخلاق الأبوين ، هي عبارةٌ عن ميراث الأبناء منهما ، فيقول عليه السلام : « خَيرُ ما وَرَّثَ الآباءُ الأَبناءَ الأَدَبَ » « 1 » .
10 - ونختم هذا البحث بحديثٍ آخر عن الإمام علي عليه السلام ، حيث بيّن الإمام عليه السلام ، شخصيته للجهّال الذين يقيسونه بغيره ، فقال :
« وَقَدْ عَلِمْتُم مَوضِعي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ بِالقَرابَةِ القَريبَةِ وَالمَنزِلَةِ الخَصِيَّةِ ، وَضَعَنِي فِي حِجْرِهِ وَأَنا وَلِيدٌ يَضُمُّنِي إِلَى صَدرِهِ . . . يَرفَعُ لِي كُلَّ يَومٍ عَلَماً مِنْ أَخلاقِهِ وَيَأَمُرُنِي بِالإِقتِداءِ . . » .
واللطيف في الأمر ، أنّ الإمام عليه السلام وفي أثناء حديثه ، بيّن قسماً من أخلاق الرّسول صلى الله عليه وآله ، فقال :
« وَلَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ بِهِ صلى الله عليه وآله مِن لَدُنْ أَن كانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مَنْ مَلائِكَتِهِ يَسلُكُ بِهِ طَرِيقَ المَكارِمِ وَمَحَاسِنَ أَخلاقِ العالَمِ لَيلَهُ ونَهارَهُ » « 2 » .
وصحيح أنّ الصفات النفسية والأخلاقيّة ، سواء كانت سيئة أم حسنة ، فهي تنبع من باطن الإنسان وإرادته ، ولكن لا يمكن إنكار معطيات البيئة وأجواء المحيط ، في تكوين وترشيد الأخلاق الحسنة والسّيئة ، وكذلك عنصر الوراثة من الوالدين والأسرة بصورة أعم ، وتوجد شواهد عينيّة كثيرة ، وأدلة قطعيّة على ذلك ، ترفع الشّك والترديد في المسألة .
وبناءً على ذلك ، ولأجل بناء مجتمعٍ صالحٍ وأفرادٍ سالمين ، علينا الاهتمام بتربية الطّفل تربيةً سليمةً ، والانتباه لعوامل الوراثة وأخذها بنظر الاعتبار ، في واقع الحياة الفرديّة والإجتماعيّة .
4 - معطيّات العلم والمعرفة في التربية
ومن العوامل الأخرى ، في عمليّة تهذيب الأخلاق وترشيدها ، هو الصعود بالمستوى
هامش
( 1 ) . غُرر الحِكم .
( 2 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 192 ، ( الخطبة القاصعة ) .