زمرة الأمراض الروحية ، فقالت :
« فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً »
؛ بسبب إصرارهم على النّفاق .
وفي الآية ( 32 ) من سورة الأحزاب ، وصفت عبيد الشّهوة بمرضى القلوب ، الذين يتحيّنون الفرص لإصطياد النّساء العفيفات ، حيث خاطب الباري تعالى نساء النبي صلى الله عليه وآله ، فقال :
« فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ »
.
وجاء في الآيات الأخرى نفس هذا المعنى ، أو أوسع منه ، بحيث تناولت الآيات ، جميع الانحرافات الأخلاقيّة والعقائديّة .
وفي معنى عميق آخر ، عبّر القرآن الكريم ، عن القلوب المليئة بنور المعرفة والأخلاق والتّقوى : بالقلوب السليمة . وجاء ذلك على لسان النّبي إبراهيم عليه السلام ، حيث قال :
« وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ »
« 1 » .
« السّليم » من مادة « السّلامة » ، وتقع في مقابل الفساد والانحراف والمرض ، و « القلب السّليم » كما جاء في الرّوايات عن المعصومين عليهم السلام ، في تفسير هذه الآية ، أنّه القلب الذي خَلا من غير اللَّه تعالى ، ( منزّه من كلّ مرضٍ أخلاقي وروحي ) .
وقال القرآن الكريم في مكانٍ آخر : إنّ إبراهيم عليه السلام عندما طلب من الباري تعالى : القلب السّليم ، ( كما أشارت الآيات الآنفة الذّكر ) ، تحقّق له ما يُريد ، وشملته رحمة ولطف اللَّه تعالى ، وأصبح ذا قلبٍ سليمٍ ، فنقرأ في الآيات ( 83 و 84 ) من سورة الصافات :
« وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ * إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ »
.
نعم ، فإنّ إبراهيم عليه السلام كان يتمنى أن يكون ذا قلبٍ سليمٍ ، وبالسّعي والإيثار ومحاربة الشرك ، وهو النفس من موقع عبادة اللَّه ، استطاع أن يصل بالنّهاية إلى ذلك المقام .
ونجد في الأحاديث الإسلامية ، إشاراتٌ كثيرةٌ حول هذا الموضوع ، ومنها :
هامش
( 1 ) . سورة الشعراء ، الآية 87 إلى 89 .