يتحرك لُممارسة جرائم عديدة في عمليّة التّغطية على جُرمه الأول ، وبالعكس ، فإنّ العمل الأخلاقي مثل الأمانة ، من شأنه أن يولّد المحبّة والصّداقة والتعاون والارتباط الوثيق بين أفراد المجتمع .
ويوجد لدينا في الرّوايات إشارات إلى هذا المعنى ، فنقرأ في حديثٍ عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، أنّه قال :
« إذا كَانَ في الرَّجُلِ خَلَّةٌ رائِعةٌ فانتَظِر أَخَواتِها » « 1 » .
وفي حديثٍ آخر عن الإمام الصادق عليه السلام ، أنّه قال :
« إنَّ خِصالَ المَكارِمِ بَعضُها مُقَيَّدٌ بِبَعضِها » .
وأشار في ذيل هذا الحديث :
« صِدْقُ الحَدِيثِ وَصِدْقُ البَأسِ وإِعطاءُ السَّائِلِ وَالمُكافَاتُ بِالصَّنَائعِ وأَداءُ الأَمانَةِ وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَالتَّوَدُّدَ إِلى الجارِ والصَّاحِبِ وقِرى الضَّيفِ وَرَأسُهُنَّ الحَياءُ » « 2 »
وفي الواقع فإنّ الحياء ، وهو روح النّفور من الذّنب والقّبائح ، يمكن أن يكون مصدراً لجميع الأفعال الأخلاقية المذكورة أعلاه ، كما أنّ الصّدق يُقرّب الإنسان للأمانة ، ويعمّق فيه روح التّصدي للقبائح ، ويثير في أعماق وجدانه ، عناصر الخير والمحبّة مع الأقارب والأصدقاء والجيران .
ونقرأ في حديثِ ثالثٍ عن الإمام الباقر عليه السلام ، أنّه قال :
« إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ للشِّرِّ أَقفَالًا وَجَعَلَ مَفاتِيحَ تِلكَ الأَقفَالِ الشَّراب ، وَالكِذْبُ شَرٌّ مِنَ الشَّرابِ » « 3 » .
وفيه إشارةٌ إلى أنّ الكذب ، يمكن أن يكون مصدراً لأنواعٍ كثيرةٍ من الآثام والذّنوب .
وجاء ما يشبه هذا المعنى ، في حديثٍ عن الإمام العسكري عليه السلام ، فقال :
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 66 ، ص 411 ، ح 129 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ص 375 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ج 69 ، ص 236 ، ح 3 .