تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1967

مساهمون:

ص١٩٦٧
وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
( النور 22 ) ، والأيّم : هو المرأة أو الرجل لا يجد نكاحا ، وقوله : « إن يكونوا فقراء يغنهم اللّه من فضله » قال ابن عباس : رغّبهم في التزويج وأمر به الجميع ، ووعدهم عليه الغنى » . قال أبو بكر : أطيعوا اللّه فيما أمركم به من النكاح ، ينجز لكم ما وعدكم من الغنى » . وعن ابن مسعود قال : التمسوا الغنى في النكاح بقوله تعالى : « إن يكونوا فقراء يغنهم اللّه من فضله » . وفي الحديث : « النساء تجلب المال » يعنى أن اللّه يغنى من يتزوجهن . وعنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ثلاثة حقّ على اللّه عونهم : الناكح يريد العفاف ، والمكاتب يريد الأداء ، والغازي في سبيل اللّه » ، فقرر أن اللّه في عون هؤلاء ، وقرن بينهم ، فالمكاتب : هو الذي يريد أن يعتق نفسه ويحررها ؛ والغازي : هو المجاهد في سبيل اللّه يريد تحرير الناس من شركهم ؛ والناكح : هو الذي ينشد الزواج ويريد به تحرير نفسه من شهواتها . والصلاح كشرط للزواج هو صلاح النفس ، وهو أرقى معيار وصل إليه العلم النفساني ، وليس هو الصلاح المادي الذي أساسه امتلاك المال أو السلطان . وزواج الصالح هدف نبيل ينبغي أن يعان عليه صاحبه ، وقد زوّج الرسول صلى اللّه عليه وسلم الرجل الصالح الذي لا يجد عليه إلا إزاره ولم يقدر على خاتم من حديد ! وزوّجه بالمرأة الصالحة التي جاءته صلى اللّه عليه وسلم تطلب أن يزوّجها . ولا تثريب على المرأة أن تطلب الحلال ، وطلبه ليس خدشا لحيائها ، فلا حياء في الدين ، ونشدان الزواج استكمال للدين ، وقد زوّجها النبىّ بهذا الرجل المملق وجعل صداقها عليه أن يعلّمها ما معه من القرآن . واللّه قد وعد كل فقير وفقيرة أن يغنيهما بالزواج . ولمّا جاء الرجل إلى الحسن البصري قال له : جاءني أناس يخطبون ابنتي ، فأيهم أزوّجها له ؟ فقال : زوّجها تقيّا ، إن أحبها أكرمها ، وإن كرهها لم يظلمها ! ولمّا عرض أمير من الأمراء على سعيد بن المسيّب ، أن يتزوج ابنته رفضه لعدم تقواه ، وزوّجها لفقير تقىّ ، فكانت بعد ساعات تجلس إلى زوجها تقول له : اجلس أعلّمك علم سعيد ! وصدق اللّه العظيم إذ يقول :
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ
( النور 26 ) ! وعن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه ، إلّا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير » ! والعنوسة في النساء ، والعزوبة في الرجال ، سبب لهذا الفساد ، ومظنة سوء ، وداعية زنا ، ومحنة وابتلاء للمؤمنين والمؤمنات ، وعدم الزواج مخافة الفقر شرّ مستطير ، وهذا التحذير والتنبيه هو من الأدب العالي من أبواب الزواج في الإسلام ، ولا نظير له في النصرانية ولا في اليهودية ، وهو من التعاليم الرشيدة التي تمليها الحكمة ، وتفرضها الضرورات ، وتقوم بها المجتمعات ، وتنهض عليها الدول ، والحمد للّه على الإسلام ، وللّه كل المنّة . * * *