تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1848

مساهمون:

ص١٨٤٨

1498 - ( المسلم لا يحسد )

الحسد : تمنّى الشخص زوال النعمة عن مستحق لها وإن لم يصر للحاسد مثلها ؛ والمنافسة : تمنى الشخص مثل النعمة وإن لم تزل ؛ والحسد لذلك شرّ مذموم :
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
( 5 ) ( الفلق ) . والمنافسة مباحة وهي الغبطة ، وفي الحديث : « المؤمن يغبط ، والمنافق يحسد » ، واليهود والنصارى يحسدون المسلمين على نبيّهم صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى كتابهم القرآن ، وعلى لغتهم العربية . والحسود عدو ينقم على اللّه ، ويسخط لقضائه ، ولا يرضى بقسمته . والحسد أول ذنب عصى اللّه به في السماء ، وأول ذنب عصى به في الأرض ، فأما في السماء فحسد إبليس لآدم ، وأما في الأرض فحسد قابيل لهابيل . والحاسد لا ينال في المجالس إلا الندامة ، ولا ينال من الناس إلا اللعنة والبغضاء ، ولا ينال عندما يخلو إلى نفسه إلا الجزع والغم ، ولا ينال في الآخرة إلا غضب اللّه وعقابه ، ولا ينال من اللّه إلا البعد والمقت ، وروى عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « ثلاثة لا يستجاب دعاؤهم : آكل الحرام ، ومكثر الغيبة ، ومن كان في قلبه غل أو حسد للمسلمين » ، وقال : « ثلاث لا يسلم منها أحد : الطّيرة ، والظن والحسد » ، قيل : فما المخرج منها يا رسول اللّه ؟ قال : « إذا تطيّرت فلا ترجع ، وإذا ظننت فلا تحقق ، وإذا حسدت فلا تبغ » ، ومضمون الحديث أنه ما من آدمي إلا وفيه الحسد ، إلا أن المسلم لا ينبغي أن يجاوز ذلك إلى البغى والظلم ، فحينئذ لا يضرّه إن اعتمل فيه حسد . * * *

1499 - ( اجتناب قول الزور )

من الأدب في الإسلام اجتناب قول الزور ، وفي الآية :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
( 30 ) ( الحج ) قرنه اللّه تعالى بالشرك باللّه ، وقال اجتنبوا أي تحاشوا ، والنهى بالاجتناب أشد من النهى بعدم التعبّد للأوثان أو قول الزور ، لأن الاجتناب فيه الحظر من إتيان أي شئ يشتمّ فيه أنه من رجس الوثنية أو من رجس الزور ، ومثلما أن الوثنية رجس أي نجس ، فقول الزور أيضا رجس ، والرجس نجس حكما ، وليست النجاسة وصفا ذاتيا للأعيان ، وإنما هي وصف شرعي من أحكام الإيمان ، فلا تزال إلا بالإيمان ، كما لا تجوز الطهارة إلا بالماء ، فكذلك قول الزور ضد الحق ، وكل ما عدا الحق فهو كذب وباطل ، وفي الحديث : « عدلت شهادة الزور الشرك باللّه » ، والشرك أعظم الزور ، ولذا كان قول الزور ، وشهادة الزور ، من الكبائر ، وحدّها في الإسلام أربعون جلدة ، وليس في القرآن شئ من ذلك ، وقيل إن عمر بن الخطاب كان يأمر بأن يسخّم وجه قائل الزور ، وتحلق رأسه ، ويطاف به في الأسواق ! ولا تقبل شهادته إلا بعد إصلاح وصلاح . * * * *
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1848 | عبد المنعم الحفني