تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1631

مساهمون:

ص١٦٣١
الموت موتتان والحياة حياتان ، واختلفوا في ترتيب هاتين الموتتين والحياتين ، وكم من موتة وحياة للإنسان ؟ فقالوا كان الناس معدومين قبل أن يخلقوا فأحياهم - أي خلقهم ، ثم يميتهم عند انقضاء آجالهم ، ثم يحييهم يوم القيامة . وقيل : كان الناس أمواتا في ظهر آدم ، ثم أخرجهم من ظهره كالذّر ، ثم يميتهم موتة الدنيا ، ثم يبعثهم . وقيل : كان الناس أمواتا - أي نطفا في أصلاب الرجال وأرحام النساء - ثم نقلهم من الأرحام فأحياهم ، ثم يميتهم بعد هذه الحياة ، ثم يحييهم في القبر للمسألة ، ثم يميتهم في القبر ، ثم يحييهم حياة النشر إلى الحشر ، وهي الحياة التي ليس بعدها موت . فكأنها بحسب هذه التأويلات ثلاث موتات ، وثلاث إحياءات . وكونهم موتى في ظهر آدم ، وإخراجهم من ظهره والشهادة عليهم ثم موتهم ، غير كونهم نطفا في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، فعلى هذ تكون موتاتهم أربع موتات ، وتكون إحياءاتهم أربع إحياءات . وقيل المعنى خلاف ذلك تماما : وكنتم أمواتا بالخمول فأحياكم بأن ذكرتم وشرّفتهم بهذا الدين وبالنبىّ الذي جاءكم ، ثم يميتكم فيموت ذكركم ، ثم يحييكم للبعث . والقول الأول هو المراد بالآية . * * *

1283 - ( الموت حتم )

قال الشاعر :
ومن لم يمت عبطة يمت هرما * للموت كأس والمرء ذائقها
وقال آخر :
الموت باب وكل الناس داخله * فليت شعري بعد الباب ما الدار
فالموت حتم ، كقوله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
( آل عمران 185 ) ، ولكن الموت يكون بأجل ، كقوله :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا
( آل عمران 145 ) ، والآجال مجهولة ، كقوله :
وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ
( لقمان 34 ) . وللموت أسباب وأمارات ، وفي الحديث : « المؤمن يموت بعرق الجبين » أخرجه النسائي ، يعنى الموت غالبا عسر ، والمسلم إذا احتضر وجب أن يلقّن الشهادة ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لقّنوا موتاكم لا إله إلا اللّه » أخرجه مسلم ، فيختم له بها ، فإذا قضى ارتفعت عنه العبادات ، وزال التكليف ، وتوجّبت على الأحياء أحكام ، منها تغميض العينين ، وإعلام إخوانه الصلحاء بموته ، والأخذ في تجهيزه بالغسل والدفن لئلا يسرع إليه التغيير . وفي الحديث : « عجّلوا بدفن جيفتكم » ، و « أسرعوا بالجنازة » . والغسل سنة حاشا الشهيد ، وقيل : غسل الشهيد واجب ، وفي الحديث « اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك » ، ولا يجاوز الغسل السبع غسلات ، فإن خرج منه شئ بعد ، يغسل موضعه وحده . والتكفين واجب على أهله ، أو على جماعة