تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1615

مساهمون:

ص١٦١٥
مضى ، فهذه متشابهات تحتاج إلى تفسير ، فأما آيتا الأنساب ، فإنه عند نفخة الصور الأولى يكون الصعق ولا مجال فيه للسؤال عن الأنساب أو التساؤل ، وفي النفخة الثانية عند البعث يقبل بعضهم على بعض يتساءلون دون البحث في الأنساب ؛ وأما آيات « كان » فإنّ كان تعنى لم يزل ولا يزال ، وهكذا . وهذه جميعا من المحكمات . * * *

1264 - ( المخبتون )

المخبتون : هم الذين لا يظلمون ، وإذا ظلموا لم ينتصروا ؛ والمخبت : هو المؤمن الخاشع المطمئن بأمر اللّه ؛ والخبت هو التواضع للّه ، كقوله تعالى :
وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ( 34 ) الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
( الحج 35 ) ، وصفهم بالخوف والوجل عند ذكر اللّه ، لقوة يقينهم ولمراعاتهم لربّهم وكأنهم بين يديه ؛ ووصفهم بالصبر وإقامة الصلاة وإدامتها . * * *

1265 - ( المراء والممترون )

المراء اصطلاح قرآني ويعنى الشك ، كقوله تعالى :
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
( هود 17 ) ، أي في شك ؛ والشك يدفع إلى الجدل ، كقوله :
أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى
( النجم 12 ) ، أي تجادلونه ؛ والممترون : هم الشاكون ، كقوله :
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
( آل عمران 60 ) ، والمراء مذموم ، وذلك هو « المراء الحقيقي » ، وهو الذي يكون شكّا صريحا عند صاحبه ، وهناك « المراء الظاهري » كقوله :
فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً
( الكهف 25 ) ، يعنى لا تكثر من المراء ، ويكفى أن لا تبدى رأيك ، أو تعتذر بأن تقول : هناك من لا يرى ذلك ، أو تقول : من وجهة نظر أخرى - من مثل هذه الاعتراضات التي ليست مراء أو امتراء إلا شكليا . والفرق بين المراء والجدل ، أن المراء في الباطل ، والجدل في الحق ، كقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
( الشورى 18 ) ، وقوله :
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
( العنكبوت 46 ) . والفرق بين المراء والشك ، أن الشك قول تفصح عنه ، ولكن المراء شك تبديه وتكثر من الجدل فيه . وقولك : « لا شك في كذا » ، يمنع الترجيح بين حالتين ، ويظهر أنك تميل إلى ناحية منهما . فإذا قلت : « لا مراء أن كذا » فإنك تعلن ترجيح واحدة وتجادل على صحتها أو بطلانها . والامتراء من أنماط سمات الشخصية ، وهو اصطلاح قرآني خالص أشدّ من اصطلاح « الشك » ، وهذا الأخير من مصطلحات علم النفس والطب النفسي والفلسفة الغربية ، وسمة الامتراء أكبر من سمة