ظهرت أيام الرسول صلى اللّه عليه وسلم . وقد ينصرف نقد المسلمين للمذهب إلى أنه يقصر القدرة على العباد من دون اللّه ، والحقيقة أن القدرية فرّقوا بين قدرة اللّه وقدرة العباد ، وقالوا إن قدرته تعالى قدرة إبداع ، وإن قدرة العباد هي قدرة اكتساب وإبداع . والآيات في ردّ القدرية كثيرة ، منها قوله تعالى
وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
( النحل 9 ) فبيّن أن المشيئة للّه ، ولا فرق بين مشيئته تعالى وإرادته ، فعينهما سواء بالنسبة إلى اللّه تعالى ، وإنما الفرق بينهما في متعلق كل منهما ، فالإرادة تتعلق بترجيح أحد طرفي الممكن من حيث وجود الشيء أو عدمه : كقوله تعالى :
وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ
( الرعد 11 ) ، والمشيئة تتعلق بحقيقة الشيء أو ماهيته من غير ترجيح لأحد جانبيها ، وقد يحدث أن تتوجه مشيئة اللّه بتعليق إرادته بأحد طرفي الممكن ، كقوله :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( يس 82 ) ، فالإرادة هنا والمشيئة سيّان ، ويسمى ذلك مشيئة الإرادة ، يعنى أنه تعالى شاء أن يريد كقوله :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( النحل 93 ) ، والمعنى أنه لم يشأ أن يجعلنا أمة واحدة ، وشاء أن يترك الأمر لنا ليضل من يشاء أن يضل ، ويهتدى من يشاء أن يهتدى ، وفي الحالتين فإنه يضل ويهدى عدلا منه فيهم بخذلانه لفسوقهم ، أو بتوفيقه إياهم ، ثم إنهم لمسئولون في الحالتين بعد أن بيّن لهم السبيلين والنجدين : الضلال والهدى . والفرق بين مشيئة العبد ، كقوله :
لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ
( النحل 31 ) ، وقوله :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
( فصلت 40 ) ، وقوله :
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
( البقرة 223 ) ، وبين مشيئة الربّ ، كقوله :
كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ
( آل عمران 40 ) ، أن مشيئة العبد : اختيار يتردد بين أمرين كل منهما ممكن الوقوع ، فيترجّح أحدهما لمزيد مصلحة وفائدة ، ولكن مشيئة الربّ : هي اختياره الثابت ، إذ لا يصحّ لديه تردد ولا إمكان حكمين . ( انظر أيضا القضاء والقدر ضمن باب الإيمان ، والقضاء ضمن باب المصطلحات ) .
* * *
1253 - ( القرء والأقراء )
القرء هو الحيض ، والجمع أقرؤ ، وأقراء ، تقول : أقرأت المرأة إذا حاضت ، فهي مقرئ ؛ وأقرأت طهرت ، وقيل : اقرأت يعنى صارت صاحبة حيض ، فإذا حاضت قلنا قرأت بلا ألف . وقد سمى الحيض قرءا ، لاجتماع الدم في الرحم ، والمرأة قبل هذا الدم في طهر ؛ وقيل : الطّهر هو اجتماع الدم في البدن ولم ينزل بعد إلى الرحم ، ولكل من القرء والطّهر وقت ، فكأن الرحم يجمع الدم وقت الحيض ، والجسم يجمعه وقت الطهر . وقد يقال