اجتمعن وطالبن منه النفقة ، ولذلك آلى منهن ، ولو كان الأمر أمر زينب وحدها لآلى منها وحدها .
ويلزم الإيلاء كل من يلزمه الطلاق ، فالذي يؤلى يشترط فيه أن يكون بالغا ومتزوجا وغير سكران ، ولا يصح الإيلاء إلا باليمين باللّه ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « من كان حالفا فليحلف باللّه أو ليصمت » أخرجه البخاري ، وكل يمين منعت جماعا فهي إيلاء ، أي أنه يحلف ألا يطأ امرأته أكثر من أربعة أشهر ، فإن حلف على أربعة أشهر فما دونها لا يكون موليا وكانت يمينا محضا ، ولو وطئ في هذه المدة لم يكن عليه شئ كسائر الأيمان ، واللّه قد جعل التربّص في الإيلاء أربعة أشهر فصاعدا ، كما جعل عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا ، والعدة ثلاثة قروء ، فيجب بعد المدة سقوط الإيلاء ، ولا يسقط إلا بالفىء وهو الجماع في داخل المدة ، أو الطلاق بعد انقضاء الأربعة أشهر ، ولا يشترط الغضب للإيلاء . وفائدة الأربعة أشهر أنها لتأديب المرأة بالهجر ، وقيل الأربعة أشهر هي التي لا تستطيع ذات الزوج أن تصبر عنها أكثر منها ، وقد سأل عمر النساء . كم مقدار ما تصبر المرأة عن زوجها فقلن :
شهرين ، ويقل صبرها في ثلاثة أشهر ، وينفد صبرها في أربعة أشهر . والفيء في الآية هو الجماع ، وإذا فاء فلا كفارة عليه ، للحديث الذي يقول : « من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليتركها ، فإنّ تركها كفارة » ، وإذا كفّر عن يمينه سقط إيلاؤه .
* * *
1215 - ( البخل والشّحّ )
البخل منهىّ عنه ، يقول تعالى :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
( آل عمران 180 ) ، ويقول :
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى
( الليل 8 ) ، ويقول :
فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ
( 76 ) ( التوبة ) ، ويقول :
تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ
( محمد 38 ) ، ويقول :
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
( الحديد 24 ) ؛ وكذلك الشّحّ ، يقول تعالى :
وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ
( النساء 128 ) ، ويقول :
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( الحشر 9 ) ، ويقول :
أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ
( الأحزاب 19 ) .
والبخل والبخل في اللغة : أن يمنع الإنسان الحق الواجب عليه ، فأما من منع ما لا يجب عليه فليس ببخيل ، لأنه لا يذمّ بذلك . وفي الرواية أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال للأنصار :
« من سيدكم » ؟ قالوا : الجدّ بن قيس - على بخل فيه . فقال : « وأىّ داء أدوى ( أقبح ) من