كذلك باعتبارها السورة الوحيدة التي تتضمن تعريفا بالأعراف وتذكر هذا المصطلح ، وهي مكية إلا من ثماني آيات ، من الآية 163 إلى غاية الآية 170 فإنها مدنية ، وآياتها 206 نزلت بعد ص ، وهي التاسعة والثلاثين في النزول ، والسابعة في المصحف ( انظر عرفات ) .
* * *
1208 - ( الإعصار والريح والزوبعة )
الإعصار في اللغة هو الريح الشديد التي تهب من الأرض إلى السماء كالعمود ، كقوله تعالى :
فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ
( البقرة 266 ) ، وسرعة الريح تولد الطاقة ، والطاقة تولّد النار ، فهذا نوع من الإعصار ؛ والثاني : أن الإعصار هو الزوبعة ، وأم الزوبعة ريح تثير الغبار وترتفع إلى السماء كأنها عمود ؛ والثالثة : أن الإعصار ريح تثير سحابا ذا رعد وبرق ، ويقال لها إعصار : لأنها تلتف كالثوب إذا عصر ، أو أنها إعصار لأنها تعصر السحاب :
وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً
( النبأ 14 ) ، والسحاب معصرات : لأنها حوامل فهي كالمعصر - أي البنت التي بلغت عصر شبابها بإدراك المحيض . أو أن السحاب معصرات لأنها تتعصّر بالرياح . وقيل الإعصار : ريح عاصف وسموم شديدة . والسموم هي الريح الحارة نهارا والباردة ليلا . وقيل : الريح السموم بالنهار ، بينما الريح الحرور بالليل - أي التي تكون ليلا حارة . والريح أنواع ، فالطيبة كقوله :
بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ
( يونس 22 ) ، وهي أيضا الريح الرخاء ، ونقيض ذلك الريح العاصف ( يونس 22 ) : وهي الشديدة العصف ، يقال عصفت الريح وأعصفت ، فهي عاصف ، ومعصف ومعصفة ، أي شديدة . وفي قوله :
فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً
( الإسراء 69 ) ، والقاصف هي التي تقصف الأشياء أي تكسرها ، ومن ذلك قصف الرعد ، والقصيف هو هشيم الشجر . والريح الصرر ( الحاقة 6 ) لها صوت عات من شدة ما تحرق ، « والصرّ » ( آل عمران 117 ) هو صوت لهب النار . والريح العقيم ( الذاريات 41 ) : قيل لها ذلك لأنها لا تلقّح سحابا ولا شجرا ، ولا بركة فيها ولا منفعة .
وفي الحديث : « نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدّبور » ، وريح الصبا هي التي مهبّها من الشرق ، وريح الدّبور هي التي مهبّها من الجنوب - وهي ريح عقيم .
* * *
1209 - ( الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر )
يتكرر « الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر » في خمس سور ، هي : آل عمران ، والأعراف ، والتوبة ، والحج ، ولقمان ، كقوله تعالى
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( آل عمران 104 ) ، وقوله :
كُنْتُمْ