تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1556

مساهمون:

ص١٥٥٦
التعليم الأجنبي ، وإلغاء الطبقة الوسطى ، ودعم الأغنياء واقتصاد المترفين ، وتحديد عدد وقدرات الجيوش الوطنية ، إلى آخر ما ينبئ عن سوء الطوية وخبث النية وجفاء الطبع مما كان للأعراب قديما . * * *

1207 - ( الأعراف وأصحاب الأعراف )

الأعراف : جمع عرف ، وهو كل عال مرتفع ، فبظهوره يعرف من المنخفض . واللّه تعالى أعلم بما يعنى بالأعراف ، والمصطلح إسلامي محض ، ولذا حار المستشرقون في ترجمته ، ومن هذه الترجمات أن الأعراف
Height
أي المرتفعات ، وهي ترجمة مضحكة ، ومنها ترجمة دانتى أنها
Purgatory
، أي المطهر ، فتجاوزت الترجمة المعنى . وفي اللغة يقال عرف الفرس ، وعرف الديك ، فالأعراف سور له عرف كعرف الديك ، أي له شرفة . وفي الآية :
وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ
( الأعراف 46 ) ، فالأعراف هم الذين يعرفون أصحاب النار من أصحاب الجنة ، ويفرزون كلا بسيماهم ؛ وقيل : الأعراف حجاب بين أصحاب النار وأصحاب الجنة
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ
( الحديد 13 ) ، فالسور هو الحجاب ويتوسط بينهما ، وحرّاس السور هم « أصحاب الأعراف » . وقيل : أصحاب الأعراف هم من استوت حسناتهم وسيئاتهم ، فلم يدخلوا الجنة ولا النار . وقيل : هم فضلاء المؤمنين والشهداء من الصالحين والعلماء ، عرفوا مكانتهم ، ووقفوا يطالعون حال غيرهم ، فيتعوّذون ممن يلقى في النار ، ويسرّون لمن يدخل الجنة . وقيل : هم عدول القيامة ، يشهدون على الناس من أصحاب الجنة وأصحاب النار بأعمالهم . وقيل : هم ملائكة مكانهم هذا السور ليميّزوا من يدخل الجنة ومن يدخل النار . فإن قيل : ولكن الآية تقول إنهم « رجال » ولا يجوز تسمية الملائكة بالرجال ؟ قيل : ولكن اللّه تعالى سمّى الجن بالرجال :
وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً
( الجن 6 ) ، فلما ذا لا تسمى الملائكة بالرجال ؟ وقيل : الأعراف جبل أحد يمثل في الجنة والنار ، ويحبس عليه أقوام يعرفون كلا بسيماهم . وفي الحديث : « إن أحدا على ركن من أركان الجنة » ، قيل الركن المقصود به الأعراف ، يتعرّفون على أصحاب الجنة وأصحاب النار ، ويميزونهم بسيماهم . والأصح الاقتصار على القول في مسائل الغيب بنصوص الآيات دون زيادة ولا نقصان . « وسورة الأعراف » سميت كذلك باعتبارها السورة الوحيدة التي تتضمن تعريفا بالأعراف وتذكر هذا المصطلح ، وهي مكية إلا من ثماني آيات ، من الآية 163 إلى غاية الآية 170 فإنها مدنية ، وآياتها 206 نزلت بعد ص ، وهي التاسعة والثلاثون في النزول ، والسابعة في المصحف ( انظر عرفات ) . * * *