كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 280 ) : قيل : إن ثقيفا لمّا طلبوا أموالهم التي لهم على بنى المغيرة ، شكى بنو المغيرة العسرة ، وطلبوا الأجل ، إلى وقت ثمارهم ، فنزلت الآية .
105 - وفي قوله تعالى :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
( 285 ) : قيل : لما نزلت
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 284 ) ( البقرة ) اشتد ذاك على الصحابة ، فشكوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال لهم : أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم :
سَمِعْنا وَعَصَيْنا
( البقرة 93 ) ، بل قولوا :
سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
، فلما اقرأها القوم وذللت بها ألسنتهم ، أنزل اللّه في أثرها :
آمَنَ الرَّسُولُ . . .
، ثم إنه أنزل :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ . .
( 286 ) ( البقرة ) .
106 - وفي قوله تعالى :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
( 285 ) : قيل : هذه الآية نزلت في قصة المعراج ، وكل القرآن نزل به جبريل إلا هذه الآية ، فإن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم هو الذي سمعها ليلة المعراج . فإنه لمّا صعد مع جبريل حيث شاء اللّه له أن يكون ، أشار إليه جبريل أن سلّم على ربّك ، فقال له النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « التحيات للّه والصلوات الطيبات » ، فقال اللّه : « السلام عليك أيها النبىّ ورحمة اللّه وبركاته » ، فأراد النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكون لأمته حظ في السلام فقال : « السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين » ، فقال جبريل وأهل السماء : « أشهد ألا إله إلا اللّه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله » . فقال اللّه تعالى : « آمن الرسول » ، على معنى صدّق الرسول « بما أنزل إليه من ربّه » ، فأراد النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن تشاركه أمته فقال : « والمؤمنون كل آمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله » . وقيل : نزلت حين شقّ على أصحاب النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ما توعدهم اللّه تعالى به ، من محاسبتهم على ما أخفته نفوسهم ، فشكوا ذلك إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « فلعلكم تقولون سمعنا وعصينا كما قالت بنو إسرائيل » ؟ قالوا : بل سمعنا وأطعنا . فأنزل اللّه تعالى ثناء عليهم قال :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
( 285 ) ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم :
« وحقّ لهم أن يؤمنوا » .
107 - وفي قوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ