تتعارضان ، وفي الآيتين أن العبد ليس له إلا سعيه ، كقوله تعالى :
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
( 21 ) ( الطور ) ، وقوله :
وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
( الأنعام 164 ) .
* * *
1172 - ( سورة القمر )
* الآية :
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ
( 6 ) : قيل : نسختها آية السيف ، ولا وجه للنسخ ، لأن الآية تتحدث عن يوم القيامة ، وعن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وقد أقام الحجّة على المشركين ، فاستحقوا أن يعرض عنهم ، لما هم فيه من سوء الحال والمآل ، ومن ثم لا علاقة لآية السيف بالآية وما فيها .
* * *
1173 - ( سورة الواقعة )
* الآية :
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
( 14 ) : قيل : لمّا نزلت :
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 39 ) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
( 40 ) ( الواقعة ) ظنوا أنهما نسختا الآيتين :
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
( 14 ) ( الواقعة ) يعنى أنهم - وهم الآخرون - تساووا والأمم السابقة - أي الأولون - في الدخول إلى الجنة ، والصحيح أن الآيتين محكمتان ، لأنهما خبر ، وعن جماعتين مختلفتين : الأولون وهم السابقون ، والآخرون وهم أصحاب اليمين .
* * *
1174 - ( سورة المجادلة )
* الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 12 ) : قيل : نسختها الآية :
أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
( المجادلة 13 ) ، والصحيح أنها لم تنسخها ، لأن الأمر بتقديم الصدقة عند المناجاة كان للندب والاستحباب وليس للوجوب ، فقال تعالى :
خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ
فبيّن أن صدقة النجوى تطوّع وليست فرضا ، وقال :
أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ
وهو استفهام معناه التقرير ، أي خفتم وبخلتم بالصدقة وشقّت عليكم . ثم إن الآية الثانية تفيد أنه لا يلزم أن تكون الصدقة مالية بل يكفى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة اللّه ورسوله ، ولا يعتد بالقول بأن الصدقة المعروفة مالية ، فالصدقة أعمّ من ذلك ،