تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1485

مساهمون:

ص١٤٨٥
أن تجيزها الورثة » . غير أن مقتضى آية الوصية إيجابها لكل قريب ، ومقتضى آيات المواريث منح بعض الأقربين حق خلافة الميت في ماله دون بعضهم الآخر ، فليس بين الآيتين إذن تعارض يسوغ النسخ ، فما يزال دائما بعض الأقربين تجب لهم الوصية بمقتضى الآية . * والآية :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
( البقرة 233 ) : قيل نسختها بقية الآية :
فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما . . .
وهذا استثناء ولا يعتبر نسخا ، والآية محكمة . * والآية :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 280 ) ( البقرة ) : قيل الآية تتحدث عن المدين المعسر ووجوب إمهاله حتى يوسر ، ولكن ذلك في الدين الربوي . وقيل : إن الآية تنسخ بيع المدين المعسر في دينه وفاء به ، ويوردون قصة عن مدين أمر النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن يباع في السوق لصالح الدائن ، وهذا لا يتفق مع ما يقرره الإسلام من كراهية الرق ، والحرص على تحرير الرقيق ، فكيف يتصور أن يكون من بين أحكامه هذا الحكم الذي يجعل الحرّ رقيقا ؟ فدعوى أن الآية نسخته لا أساس لها إذن ولا تقبل . * والآية :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
( البقرة 183 ) : قيل نسختها الآية :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
( البقرة 187 ) ، لأنه إذا كان الصوم في الإسلام تشبها بمن قبلنا ، فإن ذلك يقتضى موافقة من قبلنا في تحريم الوطء أيضا بالإضافة إلى الأكل ، فلما كان الوطء قد حلّل فإن آية الرفث تكون ناسخة لتشبيه صيام المسلمين بصيام من قبلهم . والصحيح أن الآيتين محكمتان ، وأن التشبيه بين صوم المسلمين وصوم غيرهم راجع إلى أصل وجوبه ، لا في وقته ولا في كيفيته ، ولذلك اختلف الصيامان في كل شئ إلا الامتناع عن الأكل والشرب عموما . * والآية :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 184 ) : قيل الآية :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
منسوخة ، ونسختها الآية بعدها :
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
. والصحيح أن آية :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
ليست بمنسوخة ، وتخصّ الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما ، فيطعما مكان كل يوم مسكينا . وقوله :
يُطِيقُونَهُ
فيه رأيان ، فيجوز أن يعود الضمير في
يُطِيقُونَهُ
على الصيام ، ويصبح المعنى وعلى الذين يطيقون الصيام أن يطعموا إذا أفطروا لأي سبب ، وعلى ذلك فإن :
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
نسختها ؛ والصحيح أن :
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
فيها تخيير ، والخير أن تصوموا طالما تطيقون