تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2470

مساهمون:

ص٢٤٧٠

2399 - ( الزنا وما يكفّره )

نهى اللّه تعالى عن الزنا فقال :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
( 32 ) ( الإسراء ) ، وقوله « ولا تقربوا الزنى » أبلغ من أن يقول : « ولا تزنوا » ، فإن معناه « لا تدنوا من الزنى » ، لا من قريب ، ولا من بعيد ، فيشمل النهى حتى مقدماته . والزنا في اللغة الفجر ، تقول زنى أي فجر ، فهو زان والجمع زناة ، وهي زانية والجمع زوان ، والزنّاءة الكثيرة الزنا ، ويقال الزنى والزنا ، بالمدّ والقصر . وخطورة الزنا أنه ينسب به ابن الغير إلى الزوج ويرثه بلا حق ، وتفسد به الأنساب . ومن صفات عباد الرحمن ضمن صفات أخرى ، أنهم :
لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ( 68 ) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً
( 69 ) ( الفرقان ) ، فجعل الزنا مساو للكفر وللقتل ، وجعلت عقوبة الزنى في الآخرة كعقوبتهما : العذاب المضاعف والخلود فيه . وفي الآية كانت الصفات الأولى لعباد الرحمن صفات التحلّى ، ثم أعقبتها صفات التخلّى ، فهم عباد الرحمن لأن من صفاتهم أنهم تخلوا عن الزنى . والزنا كالقتل ، لأن القتل إزهاق نفس ، والزنا وأد كوأد البنات ، لأن الزاني يضع ماءه في غير ما حلله اللّه ولم يقصد به الإنجاب ، فقتل نفسا لم تخلق بعد ، ولو كان قد تزوج لكان هذا الماء الضائع بشرا سويا . وفي الحديث : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمّا سئل : أي الذنب أكبر عند اللّه ؟ قال : « أن تدعو للّه ندا وهو خلقك » ، قيل : ثم أي ؟ قال : « أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم » ، فقيل : ثم أي ؟ قال : « أن تزانى حليلة جارك » أخرجه مسلم . ودلت الآية والحديث على أنه ليس بعد الكفر أعظم من قتل النفس بغير الحق ، ثم الزنا ، ولهذا ثبت في حدّ الزنا الجلد في الدنيا ، ويضاعف له العذاب في الآخرة ويخلد فيه :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
( 70 ) ( الفرقان ) ، والتوبة تكون بالتبديل في الدنيا ، من الشرك إلى الإيمان ، ومن الشك إلى الإخلاص ، ومن الفجور إلى الإحصان ، وإذا صحّت التوبة صحّ تبديل السيئات حسنات ، وفي الحديث : « اتبع السيئة الحسنة تمحها » ، وسأل أحدهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها ولم يترك منها شيئا ، ولم يترك حاجّة ولا داجّة إلا فعلها ( والحاجّة هي التي تعن في الذهاب ، والداجّة التي تعن في الإياب ) فهل له من توبة ؟ قال : « هل أسلمت » ؟ قال : « أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنك عبد اللّه ورسوله . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « نعم ، تفعل الخيرات وتترك السيئات ، يجعلهن اللّه كلهن خيرات » . ولا توجد سيئة أسوأ من الكفر وقتل النفس ثم الزنا كما سبق في الحديث . * * *
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2470 | عبد المنعم الحفني