تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2468

مساهمون:

ص٢٤٦٨

2395 - ( الحدّ في رمى المحصنات )

نزلت الآية :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 4 ) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 5 ) ( النور ) في القاذفين ، بسبب ما قيل في عائشة أم المؤمنين . وقيل : بل نزلت في القذفة عموما لا في تلك النازلة . والرّمى هو السبّ واستعير له اسم الرمي لأنه إذاية . والرمي للمحصنة وكذلك للمحصن ، ولكن الآية اقتصرت على النساء من حيث أنهن أهمّ ، ورميهن بالفاحشة أشنع وأنكى ، وقذف الرجال داخل في حكم الآية بالمعنى ، والإجماع على ذلك . والمحصنات هن العفائف . ويشترط في القاذف العقل ، والبلوغ والإسلام ، والحرية والعفة ؛ ودون العقل والبلوغ يسقط التكليف ، لأنهما الأصل فيه . والتعريض كالتصريح إذا فهم منه القذف ، والشهادة عليه بأربعة رحمة بالعباد وسترا لهم ، وتقبل شهادتهم مجتمعين ومفترقين ، ولا عبرة بالشهادة إلا إذا كانت معاينة ، وعقوبة القاذف الجلد ثمانين جلدة ، ويحكم عليه بالفسق والخروج عن طاعة اللّه ، ومن ثم لا تقبل له شهادة مدة عمره ، إلا من تاب وأصلح . وعلى ذلك فالأحكام في القاذف ثلاثة : جلده ، وردّ شهادته أبدا ، وفسقه ؛ والتوبة تكون بتكذيبه لنفسه في القذف ، وبعد التوبة تجوز شهادته . وقيل فيمن يشهد عذاب المجلودين : أقل العدد أربعة قياسا على شهادة الزنا . وقيل في قوله « طائفة من المؤمنين » أن الطائفة حتى الألف . والمراد من حضور الجماعة هو الإغلاظ على الزناة بحضرة الناس ، وأن ذلك يردع المحدود ، ومن شهده وحضره يتّعظ به ويزدجر ، أو يدعو لهما بالتوبة والرحمة . * * *

2396 - ( اللعان يمين الذين يرمون أزواجهم )

لمّا ذكر اللّه تعالى حدّ القذف للمحصنات ، تلا ذلك باللعان بين الأزواج إذا شهد أحدهم على الآخر بالزنا ولم يكن لهما شهداء إلا أنفسهم ، قال :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 6 ) وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 7 ) وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 8 ) وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 9 ) ( النور ) . وقوله « لعنة اللّه عليه » كان منه اسم اللعان ، وهو أن يقسم باللّه ويستنزل عليه لعناته إن كان كاذبا . ويكفى لإيجاب اللعان مجرد القذف من غير رؤية ، وللعان أيمان وليس شهادات كالزنا ، وفي التلاعن يقول الزوج : « أشهد باللّه أنى رأيتها تزني ، وأنى ما وطأتها بعد رؤيتي » .