تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2323

مساهمون:

ص٢٣٢٣
عمّارا ، فأعطاهم ما أرادوا بلسانه ، وهذه هنة في شخصية عمار ، وسنجده من بعد بسبب هذا الضعف فيه ، ينضم إلى الفتنة ويقاتل المسلمين مع علىّ . وقيل إن الرسول قال لعمّار من بعد يطمئنه : « كيف تجد قلبك ؟ » قال عمار : مطمئن بالإيمان ! فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فإن عادوا فعد » . وفي الارتداد عن غصب قيل إن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » ، والغصب هو أن يخشى المسلم على نفسه القتل ، فيظهر الشرك ويكون مرتدا في الظاهر ، بينما هو على الإسلام فيما بينه وبين اللّه ، ومثل
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ
( النحل 106 ) قوله :
« إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
» ( آل عمران 28 ) ، والمكرهون على الكفر هم « المستضعفون » في الآية :
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ
( 98 ) ( النساء ) ، والمكره المستضعف هو الذي لا يمتنع عن فعل ما يؤمر به سواء كان رجلا أو امرأة أو ولدا . والإكراه في الفعل والقول سواء ، ولا إثم على من يكره في هذه الحالة ، كدليل على الكفر ، على أن يشرب الخمر مثلا ، أو أن يترك الصلاة ، أو يفطر في رمضان ، إلا أن يؤمر بقتل ، فعليه في هذه الحالة ، الصبر على البلاء ويسأل اللّه العافية . وأما من يؤمر بزنا فيستحيل أن يفعله ، لأنه لن ينتصب أصلا مع التهديد ، ولا زنا بلا انتصاب ، فإذا كان المكره امرأة وأكرهت على الزنا فلا حدّ عليها ، لقوله تعالى :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ
، ولقوله :
فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 33 ) ( النور ) . ولما عذّب المشركون سمية أم عمار ، سبّوها وقالوا لها إنها أسلمت من أجل الرجال ، فحاولوا معها الزنا ، وربطوها بين بعيرين ، وعرّوها ، وطعنوا فرجها بحربة حتى خرجت الحربة من فمها ، ولم تنطق سمية كلمة الكفر . والذي يكره على الكفر ويجريه على لسانه ، عليه أن ينطق به كالمعاريض - جمع معرض ، من التعريض وهو خلاف التصريح ، تقول عرفت ذلك في معراض كلامه ، ومعرض كلامه ، يعنى أثناء كلامه ، فإن قيل له : قل : لا أقر بمحمد نبيا ، أو قل : إن عيسى ابن اللّه ، فليقل ذلك بلا اكتراث ولا احتفال ، وكأن الكلام لا يعنيه ، وقيل لي إن المسلمين في البوسنة كانوا : يجبرون على نطق الكفر ، فكانوا يقولونه بلا اهتمام ، ويحرّفون في الكلام ، وقلوبهم تستغفر ، والقرف يتملكهم . فمن يجبر على الكفر واختار القتل فأجره عند اللّه . وأما من شرح صدره للكفر ونطق به عن رضا ، محبة في الحياة الدنيا على الآخرة ، فهؤلاء طبع اللّه على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم ، ولم يكونوا من المسلمين أصلا ، وكانوا من الغافلين الخاسرين والمنافقين . فأمّا الآية :
لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ
( 66 ) ( التوبة ) ، فلم يكن كفر هؤلاء المعتدين أو المعذبين ارتدادا ، وكان جرمهم كما تقول الآية :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ