تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2321

مساهمون:

ص٢٣٢١
المسلمين ملوكا ، وإنما الخلافة من بعد وفاته تكون لأصحابه من النخبة ، وتدور في دائرتهم ، لاستكمال ما بدأه ، ولترسيخ المفاهيم والدين ، ثم تكون ملكا للشعب ينتخب من يشاء من الأصلح . والحديث صادق في مجموع سنين خلافة الخلفاء : سنتان لأبى بكر ، وعشر سنوات لعمر ، واثنتا عشرة سنة لعثمان ، وست سنوات لعلىّ ، فالمجموع ثلاثون سنة ، ثم بعد ذلك غلبت الشعوب للأسف على أمرها ، وصار الملك نهبا لمن يغتصبه ، ثم صاروا يحتكرونه لأبنائهم ، وحسبنا اللّه ! * * *

2187 - ( بيعة الرضوان تحت الشجرة أول انتخاب حرّ في التاريخ )

الرضوان : مصدر من الرضا ؛ والبيعة : هي التولية ؛ وبيعة الرضوان : هي التي دعا إليها الرسول صلى اللّه عليه وسلم لمّا أرسل عثمان بن عفان ليبلّغ عنه أنه يريد مكة لأداء العمرة ، وأنه لم يأت لحرب ، وإنما جاء زائرا للبيت ومعظّما لحرمته ، فاحتبست قريش عثمان عندها ، فبلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنهم قتلوه ، وقال : « لا نبرح حتى نناجز القوم » ، ودعا إلى البيعة ، فكانت بيعة الرضوان ، أي التي يبتغى بها « رضوان اللّه » ، وتمت « تحت الشجرة » ، فكان الناس يقولون : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بايعهم على الموت ، وقال آخرون : لم نبايع على الموت ولكنا بايعنا على أن لا نفر . ولم يتخلّف أحد من المسلمين ممن كانوا مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلا الجد بن قيس ، وكان تعداد من معه نحو ألف وأربعمائة أو ألف وخمسمائة . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم إن عثمان في حاجة اللّه تعالى وحاجة رسوله » ، وضرب بإحدى يديه على الأخرى . وكان الناس قبل أن يسألهم البيعة قد تفرّقوا يطلبون ظلال الشجر ، فلما سألهم البيعة أحدقوا به ، وكانت هذه البيعة أول انتخاب حرّ في التاريخ . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمن بايعوا : « أنتم خير أهل الأرض اليوم » ، وقال : « لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة » ، ونزل فيهم قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
( 10 ) ( الفتح ) ، وقوله :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ( 18 ) وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
( 19 ) ( الفتح ) ، فالذي بايع إنما بايع اللّه بواسطة رسوله ، كقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ
( 111 ) ( التوبة ) ، وفي الحديث : « من سلّ سيفه في سبيل اللّه فقد بايع اللّه » ، وتمت البيعة تحت شجرة سمرة بالحديبية . وكان أول من بايع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبو سفيان الأسدي ، فهو أول حرّ ينتخب في أول انتخاب حرّ في التاريخ . * * *