تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2316

مساهمون:

ص٢٣١٦
بعده ؛ أو أن يعهد الرئيس إلى جماعة لينتخبوا من بينهم أفضلهم للرئاسة كما فعل عمر . وبناء عليه فالاستخلاف جائز في الإسلام ، وينعقد بعقد الصفوة ، أهل الحل والعقد ، لواحد لا يستخلف غيره ، أو ينعقد بجعل الأمر شورى بين عدد محصور أو غير محصور ، وفي كل الأحوال يجب تنصيب رئيس للبلد ، فذلك واجب شرعا وعقلا ، لمن يستحق عقد الرئاسة له . * * *

2182 - ( الشورى من أسس الإسلام السياسي )

الاستشارة مأخوذة من قول العرب : شرت الدابة ، وشورتها ؛ إذا أحطت بها علما عن تجربة ، كأن أجريها لأعلم كيف تجرى وسرعتها إلخ ، والمسافة التي تقطعها يقال لها مشوارا . والشورى من قواعد الشريعة ، كقوله تعالى :
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
( 38 ) ( الشورى ) ، وقوله :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
( 159 ) ( آل عمران ) ، وفي الخبر . ما تشاور قوم قط إلّا هدوا لأرشد أمورهم ، ويقال :
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن * برأي لبيب أو مشورة حازم
ولا تجعل الشورى عليك غضاضة * فإن الخوافي قوّة للقوادم
والمشاورة تكون من كل أمور الدنيا وأخصّها السياسة ، والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم كان يستشير ، وكذلك الصحابة من بعده ، وتشاوروا في نظام الخلافة ، وفي الردّة ، وفي الميراث ، والحدود ، وفي الحرب والسلام . وما أخطأ امرئ قط إذا حزبه أمر فشاور فيه ذوى الرأي وفعل الذي يرون ، فإن أصاب فهم المصيبون ، وإن أخطأ فهم المخطئون . والمشورة بركة ، واصطلاح الشورى أكبر وأعمق من اصطلاح الديموقراطية ، والديموقراطية أو حكم الشعب يقوم على الشورى ظاهرا ، وتطبيقا فإن مجالس الشعب هي مجالس أصحاب المصلحة الواحدة . وفي التاريخ الإسلامي كان أهل الحلّ والعقد المرجعية في الشورى ، بينما في المجالس النيابية المرجعية للحزب الذي يمثّل أصحاب المصلحة ، فبئست شورى الديموقراطية ! وفي الحديث : « إذا كان أمراؤكم خياركم ، وأغنياؤكم سمحاؤكم ، وأمركم شورى بينكم ، فظهر الأرض خير لكم من بطنها . وإذا كان أمراؤكم شراركم ، وأغنياؤكم بخلاءكم ، وأموركم إلى نسائكم ، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها » . وحتى في الزواج فإن البكر تستأمر ، يعنى تستشار ، والمشورة حقّ في الطلاق :
فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ
( 233 ) ( البقرة ) . وفي كل الأمم فإنهم إذا لم يتشاوروا شقّ عليهم ، كقول ملكة سبأ :
يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ
( 32 ) ( النمل ) .
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2316 | عبد المنعم الحفني