تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2314

مساهمون:

ص٢٣١٤
أهل الشورى القادرون على التمييز فعلا بين المرشحين للخلافة ، وفي الثانية يكلّف هؤلاء باختيار الأصلح من بين أصحاب الأسماء المعروضة ، ومن شروط الترشيح بالإضافة إلى ما سبق : أن يكون المرشح ذكرا ، لأن المرأة تقصر جهودها دون الوفاء بمتطلبات أعباء المهنة وخاصة في الحرب ، إلا أنها يمكن أن تنتخب ، وليس من بين آيات القرآن ما يمنع أن تكون المرأة خليفة ، وخاصة أن ملكة سبأ أظهرت من الحنكة والدراية ما يفوق ما يتمتع به الرجال منهما . ويجوز للمرأة في الإسلام أن تؤم النساء دون الرجال ، وهناك الحديث الذي يمنع صراحة رئاسة المرأة للرجال - وإن كان حديثا ضعيفا . وقد ثبت أنه لا إجماع على بطلان خلافة المرأة ، فبنجلادش حكمتها امرأة ، وتركيا ، وإندونيسيا ، وباكستان . ومن شروط الخليفة اكتمال العقل ، وأن لا يشكو عاهة ، وأن يكون مسلما ، وفي بلد كمصر هناك أقلية نصرانية ، ومن غير المعقول أن يختار خليفة من بينهم وليس من الأغلبية ، كما أن النصراني لا يصلح خليفة لبلد توجهاته إسلامية . والخليفة المرتقب من أهم صفاته المعنوية : حبّه للعدل بالمعنى المطلق ، أو بالمعنى الاجتماعي ، وأن يشتهر عنه العزوف عن الجور ، وأن يتصف بالحكمة وبعد النظر والميل إلى الإنصاف ، وأن يكون وطنيا صادقا في وطنيته ، شجاعا غير هيّاب ، كيّسا فطنا أريبا . ويتم ترشيحه للمنصب من قبل جماعة ، ويكون انتخابه بالأغلبية ، ثم تكون البيعة له من قبل أهل الحلّ والعقد . وفي الخلافة الصحيحة تقوم سلطة الخليفة على صحة عقد الوكالة من الأمة له ، بأغلبية الأصوات ، وبموافقة أهل الحلّ والعقد ، وهم نوّاب الشعب الذين يضعون للخلافة شروطها في كل حين ، ويؤكدون على بعضها بحسب حاجات الوقت ، فإذا رأى هؤلاء أن من بين المنتخبين من قد لا يوافقه شرط ، فيلزم حينئذ أن يعرضوا عليه شرطهم أولا ليروا رأيه فيه ، فإن لم يوافق أسقطوه من الاختيار وعهدوا بذلك إلى التالي عليه في الحصول على الأصوات المؤيدة . وإذا تساوى عندهم اثنان من المرشحين في عدد الأصوات ، وفي توافق الصفات طبقا للشروط ، فقد يأتي اختيارهم للأنسب بحسب حاجات الوقت ، فإن كانت البلد في وقت حرب اختير الأشجع ، أو في وقت كثر فيه الجدل في مختلف الموضوعات فقد يكون الأنسب للاختيار هو الأعلم . وفي كل الأحوال فإن الدافع للاختيار هو الصالح العام ، وإذا كان الدستور يشترط تعيين نائب للخليفة ، وهذا ضروري ، فإن من الأصلح أن يكون انتخاب النائب مترافقا مع انتخاب الخليفة ، ولمّا كان هذا النائب يمكن أن يؤول إليه الحكم في حالة مرض أو وفاة الخليفة ، فإن شروط اختياره يجب أن تكون بنفس القدر من الدقة التي لشروط اختيار الخليفة ، مع التنبيه إلى أن نظام الوراثة للخلافة باطل شرعا بطلانا تاما ، وأن الخلافة لمدة أربع أو خمس أو ست سنوات لا غير ، ثم يعاد النظر في الخليفة ،