تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 825

مساهمون:

ص٨٢٥
نهر في الجنة ، أو حوض فيها ترد عليه أمته ، أو أنه الخير ، أو الشفاعة ، أو الهداية ، أو النبوة ، أو القرآن ، أو السنّة ، فقد ذهب بعيدا ، فالسورة يتطابق الكوثر في أولها مع الأبتر في آخرها ، على معنى الكثرة العددية من الأصحاب والأتباع ، مقابل الانفراد ، والوحدة ، والانقطاع ، فلا يكون له من يذكّر به في الدنيا وينسب إليه ، وأحسب لذلك أن كل الأحاديث في أوصاف الكوثر ، كالقول بأنه نهر في الجنة يجرى على الدر والياقوت ، وتربته من المسك ، وماؤه أحلى من العسل - أحاديث مادية من الإسرائيليات ، إذ ما ذا سيفعل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بنهر هذه أوصافه ؟ وأمّا أن يكون له المؤمنون به في كل الآماد ، وعلى دوام الآباد ، وإلى يوم الميعاد ، فذلك الأليق والأصح والأنزه ، وهو معنى الكوثر . وفي قوله :
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
( 2 ) يعنى صلّ له شكرا لتفضّله عليك بنعمة رضاه عنك ، وكان المشركون إذا صلّوا يصلون مكاء وتصدية ، أي كالصفير أو رجع الصدى ، وإذا نحروا ينحرون للأصنام ، فأخبر اللّه تعالى نبيّه أن تكون صلاته له وحده ، وأن ينحر لوجهه لا لغيره ، وهو أمر بالتوحيد والإخلاص فيه ، فلا يكن عمله إلا لمن خصّه بالكوثر . وقالوا : إن الصلاة المقصودة هي صلاة الصبح المفروضة بجمع ، والنحر هو نحر البدن بمنى ، وهي إذن ليست الصلوات الخمس لأنه لا نحر فيها ، وليس صلاة العيد لأنه ما كانت هناك صلاة عيد في مكة ، حيث السورة مكية ولا يتبقّى إلا أنها الصلاة بالمزدلفة المقرونة بالنحر ، ولا صلاة غير هذه الصلاة في يوم النحر قبل النحر ، وخصّها بالذكر من دون الصلوات لاقترانها بالنحر . وقوله : « فصلّ لربك وانحر » فيه البدء بالصلاة ثم النحر ، والمقصود بالآية حجّاج بيت اللّه ، لأنه لا يصلّى في المزدلفة غيرهم . وكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يصلّى العيد ثم ينحر نسكه ويقول : « من صلّى صلاتنا ونسك نسكنا ، فقد أصاب النّسك ، ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له » . * * *

691 . سورة الكافرون

السورة مكية ، نزلت بعد الماعون ، وآياتها ست ، وترتيبها في المصحف التاسعة بعد المائة ، وفي التنزيل الثامنة عشرة ، وفي الحديث عن أنس : « قل يا أيها الكافرون - تعدل ربع القرآن » ، وعن ابن عمر : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلى بأصحابه الفجر في سفر فقرأ « قل يا أيها الكافرون » ، و « قل هو اللّه أحد » ( الإخلاص ) ، ثم قال : « قرأت بكم ثلث القرآن وربعه » ، فالثلث : « قل هو اللّه أحد » ، والربع « قل يا أيها الكافرون » ، وتوصف بأنها سورة البراءة ، أو سورة البراءة من الشرك ؛ وقيل : هي توحيد وبراءة من الشرك . وقيل : السورتان اللتان تبرئان « قل هو اللّه أحد » و « قل يا أيها الكافرون » ، ويقال لهما « المقشقشتان » ، من قولنا : تقشقش