تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 793

مساهمون:

ص٧٩٣
( 6 ) إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
: أن قراءته للقرآن ، باعتباره نبيا ، كانت قراءة استظهارا بحيث لا ينسى ، والاستثناء في الآية
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
، يعنى أن ما يقدّر أن ينساه هو ما يشاء اللّه له أن ينساه منه ، ولم يحدث أن شاء اللّه له أن ينسى منه شيئا ، كقوله تعالى :
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
( هود 108 ) ، فلم يحدث أن شاء اللّه عكس ما قضى أولا . ونحن في الكلام العادي نقول : لأعطينك كل ما سألت إلا ما شئت ، أو إلا أن أشاء أن أمنعك » ، وتكون النية مع ذلك على ألا نمنعه شيئا ، يعنى أن الاستثناء - بنيّة الخالق - هو التمام ، واللّه تعالى قد وعده ألا ينسى مما يحفظ شيئا ، فلم يحدث أن نسي شيئا . وأحسن ما قيل في ذلك : أن معنى
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
، أن لا تنسى العمل بما تقرأ من القرآن ؛ أو أن المعنى تعليمه صلى اللّه عليه وسلم - وأمّته من بعده - أن لا يغفل عن قراءة القرآن وتكراره فينساه أو ينسونه . وفي الآية :
إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
( 30 ) ( الفرقان ) شكوى من أنهم لم يكونوا يقرءونه . ومن دأب الذاكرة أن تنسى شيئا فشيئا ما سبق لها أن حفظته ، والقرآن ليس استثناء ، وإذا لم يقرأ مرارا ، فإن مشيئة اللّه أن ينسى الغافل أحكامه وحكمه ، فهذه سنّة اللّه في الذاكرة ، وهي من خلقه تعالى ، وقد فطرها على ذلك ، ومن ثم كان التعليم في الآية للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم : أن يقرأ القرآن بنية أن لا ينسى استظهار ما قرأ ، ولا ينسى العمل بما قرأ ، والنيّة يعلمها اللّه :
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى
( 7 ) كقوله :
وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً
( يونس 61 ) . والطريقة اليسرى في القراءة أن تكون قراءة استدبار ، يعنى أن يتفكر ويستدبر كلما قرأ ، ومع تكرار القراءة ، تتيسّر المعاني وتتضح ، كقوله تعالى :
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى
( 8 ) يعنى نيسّرك لهذا النوع من القراءة . ثم يكون الجزء الثالث من السورة ، من قوله تعالى :
فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى
( 9 ) ، حتى قوله :
الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى
( 17 ) ، فبعد هذا التعليم للقراءة الميسّرة ، يأتي دور التبليغ ، وأن يقرأ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم القرآن على الناس ، ولا ينسى ذلك ، ولا يغفل منه شيئا ، إلا ما شاء اللّه أن لا يكون متعلقا بما يشرح للناس من موضوعات ، فليس ما يذكره منه في حينه إلا ما يرتبط بما يتناوله مع الناس من مسائل الدين والدنيا . والتذكير بالقرآن وآياته واجب ، بأن تستحضر ذاكرتنا من الآيات ما يناسب الموقف ، والذكرى أو التذكير قد ينفع مع البعض ولا ينفع مع البعض الآخر ، وتذكرة أو تذكير الخاشع أبلغ وأرجى ، ولن يتجنّب الوعظ ويأنف منه ولا يلتفت إليه إلا الشقي الذي . مآله النار الكبرى ، وهو اصطلاح القرآن لنار جهنم ، باعتبار أن نار الدنيا هي النار الصغرى . والشقي كذلك من المصطلح القرآني ، والمقصود به في الآية أمثال الوليد ابن المغيرة ، وعتبة بن ربيعة . ونقيض الشقي من وصفه
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 793 | عبد المنعم الحفني