تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 780

مساهمون:

ص٧٨٠
وتطوى
كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
( الأنبياء 104 ) ؛ وأن تسعّر الجحيم وتوقد ، وتضرم للكفرة الفجرة ، يسعّرها غضب اللّه وذنوب العباد وخطاياهم ؛ وأن تزلف الجنة ، ويقرّب منها المتّقون ؛ وأن تعلم كل نفس ما أحضرت من خير وشر . فتصبح مجموع علامات الساعة : اثنتا عشرة علامة ، ستة في الدنيا - كما قلنا ، وستة في الآخرة . وقوله تعالى :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
( 14 ) جواب
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
( 1 ) وما بعدها من آيات ، والمعنى :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
( 1 ) وكانت هذه المجريات ، علمت نفس ما أحضرت من عملها . وقيل :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
( 1 ) قسم وقع على قوله :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
( 14 ) . وتتكون سورة التكوير من ثلاثة أجزاء ، والقسم الأول وجوابه يشكّلان الجزء الأول ، ويبدأ من :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
( 1 ) حتى :
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ
( 13 ) وجوابه :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
( 14 ) ؛ ويبدأ الجزء الثاني بالقسم كذلك ، ويستهل بقوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 ) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ
( 18 ) فهذه الظواهر الثلاث من الطبيعة أيضا ، فالخنّس هي النجوم والكواكب التي تخنس بالنهار وتكنس ، أي تختفى وتستتر كما تكنس الظباء في المغار ، وتظهر بالليل ، وأكبرها : زحل ، والمشترى ، وعطارد ، والمرّيخ ، والزّهرة ، سميت خنّسا لتحيّرها بين الظهور والاختباء ، وسميت مخابئها كنس جمع كناس . وعسعسة الليل : إقباله أو إدباره ، فهي من الأضداد ، والمعنى مرجعه واحد ، وهو ابتداء الظلام في أوله وإدباره في آخره ، وبعد الليل يتنفس الصبح ، أي يقبل ويظهر بنوره وضيائه . وقوله : « لا أقسم » من أساليب القرآن ، وتأتى فيه ثماني مرات ، مثل :
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ
( 75 ) ( الواقعة ) ، وقوله :
وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
( 2 ) ( القيامة ) ، وقوله :
فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ
( المعارج 40 ) ، و « لا » لتأكيد القسم لا لنفيه ، وليست زائدة كما يقول البعض ، فلا شئ زائد في القرآن . وجواب القسم قوله :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( 21 ) وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ( 22 ) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ( 23 ) وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ( 24 ) وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ
( 25 ) ، والرسول المقصود هو جبريل وليس النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كما قال البعض ، وهو كريم على اللّه ؛ وذو قوة عند ذي العرش أي اللّه تعالى ، يعنى له منزلة ومكانة ؛ وهو مطاع ثم ، أي مطاع هناك ، يعنى في السماوات ، وأمين : مؤتمن على الوحي . وقوله :
وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ
( 22 ) جواب القسم ، يعنى بصاحبكم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وصفه بأنه صاحبهم ، من الصحبة أي الرفقة والزملة ، والصاحب هو الملازم ، والملازمة قد تكون بالبدن وأكثرها الملازمة المعنوية ، فالصاحب صاحب ولو تناءت الديار والأجسام ، وبعدت
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 780 | عبد المنعم الحفني