تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
يتفاضل الناس ، وأعلاهم مرتبة من كان محسنا ، كقوله تعالى :
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ
( النساء 125 ) ، و « دينا » يعنى إسلاما ، والجواب على هذه الآية يأتي في الآية الأخرى ، تقول :
بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ
( البقرة 112 ) ، و « الوجه » هو الذات ، وإسلامها هو درجة الإحسان بعينها ، وهي أرفع درجات الإسلام ، وصاحبها هو الأفضل ، ومن أولى خصاله : أن يسلم المسلمون من لسانه ويده . وفي رواية أخرى عن عبد اللّه بن عمرو : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سئل : أي الإسلام خير ؟ قال : « تطعم الطعام ، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف » ، وتلك خصال من خصال المسلم ، ويرتبط الحديثان : حديث سلامة اليد واللسان ، وحديث إطعام الطعام وإفشاء السلام ، فالطعام يستلزم سلامة اليد ، والسلام يستلزم سلامة اللسان . وكان السؤال عن الأفضل أو عن الخير بحسب موضوع السؤال ، فالفضل معناه كثرة الثواب في مقابلة القلّة ، والخير بمعنى النفع في مقابلة الشر ، والأول من الكمية ، والثاني من الكيفية ، ولذا اختلف السؤالان . ويدخل في الإطعام الضيافة وغيرها . * * *

422 . المسلم : من هو ؟

الذين يقولون إن المسلم هو من يظهر الإسلام وإن لم يعلم باطنه يحتجّون بالآية :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
( الحجرات 14 ) ، فلا يكون مؤمنا بمجرد أن ينطق الشهادتين ، لأنه لم تصدق عليه الحقيقة الشرعية ، لأن الأولى إطلاق اسم المسلم لا المؤمن على من لم يختبر حاله خبرة باطنة ، وما يعلم به الإسلام هو الظاهر وليس الباطن ، والمرء يحكم بإسلامه ويسمّى مسلما إذا تلفّظ بكلمة الشهادة ، ولا يسمّى مؤمنا إلا بالعمل ، والعمل يشمل عمل القلب واللسان والجوارح ، ولا يدل من كل ذلك على صدقه إلا عمل الجوارح لأنه العمل الظاهر . والذين يقولون الإسلام قول وعمل ، يحتجون بالآية :
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
( فصلت 33 ) ، والدعوة إلى اللّه من العمل ، والمسلم داعية إلى اللّه ، ودعوته إليه بالدعوة إلى الإسلام :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
( آل عمران 19 ) ،
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
( آل عمران 85 ) ، والإسلام هو أن يسلم المرء ذاته للّه :
فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ
( آل عمران 20 ) ، وإسلام الوجه لأن الوجه تعبير عن سائر الذات ، ولأنه أشرف الأعضاء وأجمعها للحواس ،