تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1150

مساهمون:

ص١١٥٠
يظهر على الأديان إلا بعد الهجرة إلى يثرب التي هي طيبة ، والتي صار اسمها المدينة ، أي العاصمة : عاصمة الدنيا الجديدة ، دنيا فيها الإسلام للّه قد فشا وشاع ، وفيها أمة الإسلام هي خير الأمم طالما اتّقت وأمرت بالمعروف ونهت عن المنكر . وأما مدين عند شجرة موسى فإنها تعنى تعاليم موسى في بدايتها ، في عهد مدين ، قبل أن يحرّفها اليهود ، وصلاته عندها يعنى أنه يقرّ بها ويصدر عنها . وأما بيت لحم حيث ولد المسيح ، فلأنه يقرّ بنبوة عيسى ، وأنه ابن مريم ، وأنه بشر من بشر ، وكلمة اللّه إلى مريم ، وهي كن ، فمثله كمثل آدم ، وكلاهما كان بكلمة كن . وأما أن الوضوء عن جبريل فيعنى أنه بوحي من السماء ، فليس كالعماد عند النصارى من اجتهادات قساوستهم . وأما أنه حيّا الأنبياء وحيّوه ، فهذا هو ما تضمنته آيات القرآن ، وما حوته قصصه : الإيمان بما أوتى النبيون جميعا من ربّهم ، بلا تفرقة بين أحد منهم ؛ وأما أنه صلى اللّه عليه وسلم أمّهم جميعها ، فلأنه نبىّ الإسلام الذي أعطى اسم الإسلام دينا للّه ، وخصّه اللّه دون بقية الأديان باسم ولم يكن لها جميعا اسم ، ولأنه الذي خصّ دونهم جميعا بوضوء ، وصلاة ، وزكاة ، وحجّ ، ليس كما عندهم منه ، ولأنه صلى اللّه عليه وسلم أوتى القرآن وحفظه اللّه ، وكان اليهود قد أوتوا التوراة فلم يحفظوها ، والنصارى أوتوا الإنجيل فحرّفوه ، فتكفّل اللّه بالقرآن يحفظه دون بقية كتبه ، فالإسلام هو الديانة الأشمل والأكمل والأفضل ، وهو جماع كل الديانات وكل النبوّات ، وكل ما فيها من أخلاقيات وحكم وفلسفات وعلوم ومعارف . وأما المعراج - وربما هو رؤيا سورة النجم كما قلنا وليس سورة الإسراء ، فإن كانت الرؤيا فيه منفصلة عن رؤيا الإسراء ، فإن الأحاديث فيه كما قلنا ، ينبغي فصلها عن أحاديث الإسراء . والمعراج في بعض روايات الإسراء لا يذكر إلا أنه كان من مكة إلى السماء مباشرة ، فلا تحضير ولا تمهيد . والمعراج إن كان منفصلا وخصّت به سورة النجم ، فإن قصته أيضا كانت للتسرية عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ولتسلية المسلمين ، وليخزى اللّه بقصته الكافرين ، فيزدادوا حقدا يأكل قلوبهم ويرديهم إلى حتوفهم . وسواء كان المعراج ليلة الإسراء ، أو كان قبل ذلك كما في سورة النجم ، فإن قصته تبدأ بأن جبريل أخذ الرسول صلى اللّه عليه وسلم وعرّج به إلى السماء الدنيا ، واستفتح لهما فقيل له : من أنت ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : قد أرسل إليه . ففتح لهما ، فإذا بآدم وهو قاعد وعلى يمينه أسودة ، وعلى شماله أسودة ، فإذا نظر إلى يمينه ضحك ، وإذا نظر إلى شماله بكى ، فسأل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم جبريل : من هذا ؟ قال : هذا آدم ، وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه ، فأهل اليمين منهم أهل الجنة ، والأسودة التي عن شماله