تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1032

مساهمون:

ص١٠٣٢
لأنه كان كأنه لم يهرم مع أنه معمّر ، فعوده أخضر دائما ، واللون الأخضر هو أجمل وأنقى الألوان ، ويوافق البصر ، لأن الأبيض يبدّد النظر ويؤلم العين ، والأسود مذموم مكروه ، والأخضر بين الأبيض والأسود ، ويجمع إليه الشعاع . وقيل : إن الخضر شرب من « عين الحياة » ، هذا النبع الصافي الذي يبقى من يشرب منه شابا للأبد ، ويعيد للشيوخ شبابهم ، ومعنى أنه سيظل أخضر أنه لن ييبس ، أي لن يشيخ . وقيل هو « عبد صالح » وليس بنبىّ ، يريد المفسرون بذلك أن ينفوا عنه النبوّة ، ويخصّوه بالولاية ، فتكون الولاية أفضل من النبوّة ، لأن موسى جاءه يتعلم ولم يصمد كتلميذ ، وقال اللّه تعالى في موسى :
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
( 39 ) ( طه ) ، بينما قال في الخضر :
آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
( 65 ) ( الكهف ) ، فخصّ موسى بالمحبة ، وخصّ الخضر بالرحمة ، لأن من القصص فيه قد يبدو أنه قاس غليظ القلب ، إلا أن ذلك هو الظاهر منه ، فأما الباطن فهو الرحمة الخالصة ، وأما العلم فهو علم خاص ليس كعلومنا ، جاءه من لدنّ اللّه - أي من عنده مباشرة - ويسمى لذلك « العلم اللدنيّ » ، قيل : هو علم الغيب ، وليس من نبىّ ولا ولى إلا ويعلم الخضر الغيب عنه ، يأذن له به اللّه . ولو قارنا بين علم الخضر وعلم موسى ، فإن علم الخضر هو « علم الباطن » ، وعلم موسى هو « علم الأحكام » . والذي يعلم البواطن هو العالم بما سيجرى في المستقبل ، فيكون على ذلك من « أهل المستقبل » ، وعلمه هو « علم المستقبل » ، يعنى أن له طول العمر ليشهد المستقبل ، وأما علم الأحكام فهو « علم الحاضر » ، والعالم به يكفيه أن يعيش الحاضر ، ومن أجل ذلك سمى الخضر باسمه هذا : الخضر ، لأنه حىّ دائما بإذن اللّه . * * *

856 . الخضر ليس اليسع

يقال ذلك ولا شئ يؤكده ، وقيل اليسع هو إلياس ، وليس كذلك لأن اللّه تعالى أفرد كل واحد بالذكر فقال :
وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 85 ) وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ
( 86 ) ( الأنعام ) . * * *

857 . هل الخضر نبىّ معمّر ؟

قيل وهو قول الظن : الخضر نبىّ معمّر محجوب عن الأبصار . وقيل : الخضر يلتقى النبىّ إلياس كل عام ما داما حيين على الأرض . ولا يوجد نصّ على أن الخضر لم يمت ، وليس الخضر إلا بشرا من بشر ، أوتى كرامات وكلّف بمهام ، واللّه تعالى يقول :
نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ