« فإنّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب الّتي في الصّدور » . « 1 »
انظر إلى هذر هذا الأستاذ الناقد : أمّا الرافضة - أخزاهم اللّه - فكانوا يزعمون أنّ القرآن بدّل وغيّر ، وزيد فيه ، ونقص منه ، وحرّف عن مواضعه ، وأنّ الامّة فعلت ذلك بالسنن أيضا .
وكلّ هذا من مزاعم شيخهم وعالمهم ( هشام بن الحكم ) لأسباب لا محلّ لشرحها هنا ، وتابعوه عليها جهلا وحماقة . « 2 »
كلّ كلمة من تعابيره هذه كذب فظيع وفرية شنيعة ، وإن شئت فقل : كلّها مسبّات وشتائم لاذعة ، لا تليق بقلم كاتب أديب له شأن في امّته وبلاده ، اللّهمّ إلّا إذا استحوذ عليه الشيطان فأنساه ذكر اللّه ، والعياذ باللّه ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم والعاقبة للمتّقين .
هذر المستشرقين الأجانب
لو كان المسلمون أخذوا بحرمة أنفسهم فلم يعملوا في تفريق كلمتهم وتمزيق وحدتهم الشاملة ، لما استطاع عدوّهم الغدور استغلال الفجوة الحاصلة فيما بينهم فيعمل في توسيعها ، وتغليظ التهم التي وجّهها بعضهم إلى بعض .
إنّ سفاسف أمثال ابن حزم في غابر الأيّام ، وشتائم أمثال الرافعي في العهد الحاضر ، هي التي جرّأت أولئك الأباعد وأفسحت لهم المجال لقذف التهم إلى طوائف المسلمين ، ولا سيّما بشأن أقدس شيء في حياة المسلمين القرآن العظيم ، فيجعلوه عرضة لسهامهم السامّة على حساب الجدل المسيحي العتيد .
هذا المستشرق العلّامة الشهير « إجنتس جولد تسيهر » في كتابه « مذاهب التفسير الإسلامي » يحاول بكلّ جهده الحطّ من قيمة نصّ الوحي الإلهي المعجز القرآن الكريم ، ويأخذ من ظاهرة اختلاف القراءات ذريعة لإثبات وجود اختلاف في نصّ الوحي النازل من السماء ، بما يوجب سلب الثقة عن النصّ الأصل ، فيما زعم !
هامش
( 1 ) - الحج 22 : 46 .
( 2 ) - إعجاز القرآن ، ص 142 ، هامش رقم 2 .