المواقف ، أوّلها حديث يوم الإنذار وانتهت بحديث الغدير . والآيات في جميع هذه الموارد عدد كبير ، جمع أكثرها الحاكم الحسكاني في « شواهد التنزيل » .
3 - أحاديث الفساطيط ، تضرب بظهر الكوفة عندما يظهر الحجّة المنتظر ، يعلّمون الناس القرآن ، يخالف القرآن الحاضر في تأليفه ، لا في شيء آخر .
فقد روى الشيخ المفيد - برواية جابر - عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : « إذا قام قائم آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ضرب فساطيط لمن يعلّم الناس القرآن ، على ما أنزل اللّه - جلّ جلاله - فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم ، لأنّه يخالف فيه التأليف » . « 1 »
وبمعناه روايات أخر . « 2 »
وقد ذكرنا في وصف مصحف علي عليه السّلام أنّه كان على أتمّ تأليف وفق ما أنزل اللّه ، الأوّل فالأوّل ، لم يشذّ عنه شيء من ذلك . وقد ورثه الأئمّة يدا بيد حتّى يظهره اللّه على يد وليّه صاحب الأمر ، عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف . « 3 »
فقد علّل عليه السّلام صعوبة حفظه ذلك اليوم ، بأنّه يخالف التأليف ( الترتيب ) المعهود ، فلو كانت هناك مخالفة أخرى لبيّنها أيضا ، الأمر الذي يدلّ على أنّه لا مخالفة في ما سوى التأليف إطلاقا .
4 - وروى ابن فضيل عن الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام في قوله تعالى :
« يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ » .
« 4 »
قال عليه السّلام يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام بأفواههم ! قلت : واللّه متمّ نوره ؟ قال :
متمّ الإمامة ، لقوله عزّ وجلّ :
« فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا » .
« 5 » والنور هو الإمام !
قلت :
« هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ
هامش
( 1 ) - الإرشاد ، ص 386 ؛ والبحار ، ج 52 ، ص 339 ، رقم 85 .
( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 52 ، ص 364 ، رقم 139 ، 140 و 141 .
( 3 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 633 ، رقم 23 ، والروايات بهذا المعنى كثيرة .
( 4 ) - الصفّ 61 : 8 .
( 5 ) - التغابن 64 : 8 .