وسنأتي على سائر سفاسفهم عند التعرّض لمزاعم شيخهم المتأخّر ، حسب ما يلي :
مزاعم صاحب « فصل الخطاب »
وضع المحدّث النوري كتابه ( فصل الخطاب ) على مقدّمات ثلاث واثني عشر فصلا وخاتمة . وجعل من الفصول الاثني عشر دلائل عرضها لإثبات تحريف الكتاب . والذي دعاه إلى ذلك ما زعمه من إسقاط المخالفين فضائل أهل البيت عليهم السّلام ومثالب أعدائهم من القرآن . كتبه جوابا عمّا سأله بعض علماء الهند يومذاك عن سبب خلوّ القرآن من أسماء الأئمّة المعصومين عليهم السّلام .
قال - في الفصل التاسع ، الذي وضعه لبيان وجود أسماء العترة ومواليدهم في كتب العهدين - : كيف يحتمل المنصف أن يهمل اللّه تعالى ذكر أسامي أوصياء خاتم النبيين وابنته الصديقة عليهم السّلام في كتابه المهيمن على جميع كتب السالفين ، ولا يعرّفهم للامّة التي هي أشرف الأمم وهو أهم من سائر الواجبات التي تكرّر ذكرها في القرآن .
ثمّ أيّد ذلك بما رواه عن كعب الأحبار اليهودي العاكف على أعتاب معاوية الطاغية ، أنّه قرأ مواليد العترة في اثنين وسبعين كتابا كلّها نازلة من السماء ، وأنّهم أفضل الخلائق بعد النبيّ صلّى اللّه عليه واله وأنّهم أمان اللّه في أرضه . قال ذلك بمحضر معاوية الذي أساءه هذا النعت ، فقام وخرج مغضبا . . . ! « 1 »
وهكذا سبقه إلى هذا الوهم السيّد الجزائري ، قال : إنّهم قد غيّروا وبدّلوا في الدين ما هو أعظم ، كتغييرهم القرآن وتحريف كلماته وحذف ما فيه من مدائح آل الرسول والأئمّة الطاهرين وفضائح المنافقين وإظهار مساوئهم . « 2 »
وبعد : فإليك عرضا موجزا عن دلائله التي أوردها ضمن هذه الفصول ، متعقّبا كلّ فصل بما يناسبه من تعليق :
قال - أوّلا - : قد وقع التحريف في كتب العهدين ، فكانت ضرورة تشابه الأحداث
هامش
( 1 ) - فصل الخطاب ، ص 183 - 184 .
( 2 ) - الأنوار النعمانية ، ج 1 ، ص 97 .