تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صيانة القرآن من التحريف — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
كانوا في الأغلب ما يكتبون إلّا ما يتعلّق بالأحكام وإلّا ما يوحى إليه في المحافل والمجامع . وأمّا الذي كان يكتب ما ينزل في خلواته ومنازله فليس هو إلّا أمير المؤمنين عليه السّلام لأنّه كان يدور معه كيفما دار ، فكان مصحفه أجمع من غيره من المصاحف . قال : ولمّا مضى صلّى اللّه عليه واله إلى لقاء حبيبه وتفرّقت الأهواء بعده جمع أمير المؤمنين عليه السّلام القرآن كما انزل ، وشدّه بردائه وأتى به إلى المسجد وفيه الأعرابيان وأعيان الصحابة ، فقال لهم : هذا كتاب ربّكم كما انزل . فقال له الأعرابي الجلف : ليس لنا فيه حاجة ، هذا عندنا مصحف عثمان ! فقال عليه السّلام : لن تروه ولن يراه أحد حتى يظهر ولدي صاحب الزمان فيحمل الناس على تلاوته والعمل بأحكامه . ويرفع اللّه سبحانه هذا المصحف إلى السماء . ولمّا تخلّف ذلك الأعرابي احتال في استخراج ذلك المصحف ليحرقه كما أحرق مصحف ابن مسعود ، فطلبه من أمير المؤمنين عليه السّلام فأبى . قال : وهذا القرآن عند الأئمة عليهم السّلام يتلونه في خلواتهم . وربّما أطلعوا عليه بعض خواصّهم ، كما رواه ثقة الإسلام الكليني - عطّر اللّه مرقده - بإسناده عن سالم بن سلمة قال : قرأ رجل على أبي عبد اللّه عليه السّلام وأنا أستمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرأها الناس ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : مه كفّ عن هذه القراءة واقرأ كما يقرأ الناس ، حتى يقوم القائم ، فإذا قام قرأ كتاب اللّه على حدّه وأخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السّلام . قال : وهذا الحديث وما بمعناه قد أظهر العذر في تلاوتنا هذا المصحف والعمل بأحكامه . وثانيها : أنّ المصاحف لمّا كانت متعدّدة لتعدّد كتّاب الوحي عمد الأعرابيان إلى انتخاب ما كتبه عثمان وجملة ما كتبه غيره ، وجمعوا الباقي في قدر فيه ماء حار فطبخوه . قال : ولو كانت تلك المصاحف كلّها على نمط واحد لما صنعوا هذا الشنيع الذي صار عليها من أعظم المطاعن . وثالثها : أنّ المصاحف كانت مشتملة على مدائح أهل البيت عليهم السّلام صريحا ، ولعن المنافقين وبني اميّة ، نصّا وتلويحا . فعمدوا أيضا إلى هذا ورفعوه من المصاحف حذرا من
صيانة القرآن من التحريف — صفحة 173 | الشيخ محمد هادي معرفة