كانت في سورة الشعراء « 1 » - في قصّة نوح - « من المخرجين » وفي قصّة لوط « 2 » « من المرجومين » . فغيّر التي في قصّة نوح وجعلها « من المرجومين » وجعل التي في قصّة لوط « من المخرجين » ! « 3 » وأمثال ذلك من مزاعم تافهة يرفضها كلّ ذي لبّ سليم ، إذ ما شأن الحجّاج الملتهي بسياسته الغاشمة والتدخّل في شؤون الدين والقرآن العظيم ! ! إنّها سفاسف لاكتها ألسن بذيّة من ذوي الأحلام الفارغة لا تشعر ماذا تقول ولا تحمل مسؤولية أمانة الكلام .
وقد أخذ ابن الخطيب هذه القصّة الخيالية من مصاحف السجستاني برواية عبّاد بن صهيب عن عوف . « 4 » غير أنّ عبّاد هذا متروك الحديث لدى أئمة الفنّ مغموز فيه بالكذب والاختلاق . نعم سوى أبي داود كان يأخذ بحديثه . « 5 » قال الإمام الحافظ محمد بن حبان :
كان قدريا داعيا إلى القدر ، ومع ذلك يروي المناكير عن المشاهير التي إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة شهد لها بالوضع . « 6 » ومنها هذه الحكاية المضحكة ! وقد اعتمدها ابن الخطيب وعرضها كأصل مسلّم به مع الأسف !
وأخيرا أتى بقراءات معزوّة إلى الصحابة على خلاف قراءة المشهور المتداولة بين المسلمين منذ الصدر الأوّل حتّى اليوم ، في حين أنّها رويت بأخبار آحاد لا حجّية فيها ولا تصلح سندا لاعتبار ، والنصّ القرآني هو الثابت بالتواتر القاطع بإجماع المسلمين ، إذن فكيف يصحّ إسناد ما يخالف التواتر إلى الصحابة الأوّلين ، وهم أعرف بالنصّ الأصل الذي أخذوه من فم النبي الأكرم صلّى اللّه عليه واله ، ونحن نربأ بأمثالهم أن يخالفوا النصّ المتواتر عن النبي الكريم . إن هذا إلّا نسبة مكذوبة يتحاشاها مقامهم الرفيع ، ولا سيّما المنسوب إلى مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام « 7 » وقراءتنا الحاضرة هي قراءته عليه السّلام برواية حفص عن عاصم عن
هامش
( 1 ) - الآية رقم 116 .
( 2 ) - الآية رقم 167 .
( 3 ) - الفرقان ، ص 50 - 52 .
( 4 ) - المصاحف لأبي داود السجستاني ، ص 49 - 50 .
( 5 ) - راجع : المغني للذهبي ، ج 1 ، ص 326 ، برقم 3037 .
( 6 ) - كتاب المجروحين من المحدّثين والضعفاء والمتروكين ، ج 2 ، ص 164 .
( 7 ) - الفرقان ، ص 106 .