تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صيانة القرآن من التحريف — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
إلى آيات غيرهنّ صريحات في أنّ التاريخ يعيد نفسه ، وأنّ الأمم متشابهة في خلقها سواء من غبر ومن حضر . قال ابن عباس : ما أشبه الليلة بالبارحة . كالذين من قبلكم . هؤلاء بنو إسرائيل شبّهنا بهم ، لا أعلم أنّه صلّى اللّه عليه واله قال : والذي نفسي بيده لتتبعنّهم حتّى لو دخل الرجل منهم جحر ضبّ لدخلتموه . « 1 » وعن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : لتأخذنّ كما اخذت الأمم من قبلكم . قيل : يا رسول اللّه ، كما صنعت فارس والروم وأهل الكتاب ؟ قال : فهل الناس إلّا هم . « 2 » قال علي عليه السّلام : وإنّما تسيرون في أثر بيّن ، وتتكلّمون برجع قول قد قاله الرجال من قبلكم . « 3 » وقال : الدهر يجري بالباقين كجريه بالماضين - وقال : - آخر فعاله كأوّله ، متشابهة أموره ، متظاهرة أعلامه . « 4 » تلك حقيقة واقعة لا محيص عنها ما دام الإنسان ذا طبيعة واحدة وصاحب نزعات وميول واتّجاهات متشابهة ، أوّله بآخره ، ولا يزال . ولا يخفى أنّ ذلك لا يعني جبرا في مسيرة الحياة ، وإنّما هي حكاية عن استعدادات وقابليات يحملها طبيعة الإنسان حملا أوّليا ، صالحا للتربية الصحيحة والاهتداء نحو معالم الصلاح ، ولولا ذلك لهدرت تعاليم الأنبياء ولغى تشريع الشرائع وتحكيم القوانين . فلا بدّ من اقتضاء في طبع الإنسان ومن ثمّ هذا العرض ! وإلى ذلك أشارت الآية ( 119 ) من سورة هود :
« إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ » !
هذا هو المقصود من تشابه ما بين الأمم ، يعنى في أصول الأخلاق وفي قواعد الحياة الأوّلية ، الأمر الذي لا يعني خصوصيات المعايش . وفي أساليب الحياة المتناسبة مع
هامش
( 1 ) - مجمع البيان ، ج 5 ، ص 49 . ( 2 ) - المصدر . ( 3 ) - نهج البلاغة ، الخطبة رقم 183 . ( 4 ) - المصدر ، الخطبة رقم 157 .
صيانة القرآن من التحريف — صفحة 133 | الشيخ محمد هادي معرفة