اعتاد عليها ، وهي مشبعة بهذا الغاز القاتل ، مؤدّ إلى أضرار صحية بالغة الخطورة قد تؤدي بحياة الإنسان .
وما أتينا عليه من العواقب الوخيمة المترتبة على تعاطي الدماء كاف - فيما نحسب - لتحريمها وتشريع القوانين المانعة لتعاطيها .
بقي أن نقول لك : إنّ الإسلام قد عفي عن قليل الدّماء لعدم إمكانية التّحرز منه ، وعدم تحقق الضّرر فيه ، ولذلك جاء النّص القرآني بتحريم الدّم الموصوف بالمسفوح :
أَوْ دَماً مَسْفُوحاً
. [ الأنعام : 145 ] . وهذا يدلّ على أنّ الدّم الّذي يبقى عالقا في اللّحم غير داخل في التحريم ، يقول الطبري في ذلك : وفي اشتراطه جلّ ثناؤه في الدّم عند إعلامه عباده تحريمه إياه المسفوح منه دون غيره ، والدليل الواضح على أنّه إن لم يكن مسفوحا فهو حلال غير نجس .
فسبحان الذي علّم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما لم يعلم ، وامتنّ عليه بذلك بقوله :
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
[ النساء : 113 ] .
وسبحان الذي أكرم العالم بهذا الدّين القويم ، والصّراط المستقيم ، والمنهج المبين :
قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ
[ المائدة : 15 ] .
وصدق من قال : « الدّماء مرتع الوباء » . والحمد للّه أولا وآخرا .
* * *