تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨

لحم الخنزير

د . عبد الفتاح إدريس بسم اللّه ، والحمد للّه ، والصلاة والسلام على رسول اللّه ، وبعد : « الأصل أنّ المسلم يطيع اللّه فيما أمر ، وينتهي عمّا نهى عنه ، سواء ظهرت حكمته سبحانه في ذلك أم لم تظهر ، قال تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً
[ الأحزاب : 36 ] . وفي حكمة تحريم لحم الخنزير يقول الدكتور عبد الفتاح إدريس ، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر : حرّم الإسلام تناول لحم الخنزير وتضافرت الأدلة على ذلك ، ومنها قول اللّه سبحانه :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ . .
. [ الأنعام : 145 ] . وقوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
. [ المائدة : من الآية 3 ] . فظاهر هاتين الآيتين يفيد حرمة تناول لحم الخنزير ، إلّا أن العلماء قالوا بحرمة تناول جميع أجزائه كذلك وإن لم تكن من قبيل اللحم ، وعلّلوا تخصيص اللّحم بالذكر في الآيتين دون بقية أجزاء الخنزير بأنّ اللحم معظم المقصود من الخنزير ، ولهذا فقد حكى الإمامان النوويّ وابن قدامة إجماع المسلمين على تحريم تناول أي جزء من الخنزير . وقال ابن حزم : أجمعت أقوال العلماء على حرمته ، فلا يحلّ أكل شيء منه ، سواء في ذلك لحمه أو شحمه أو عصبه أو غضروفه أو حشوته أو مخّه أو أطرافه أو غير ذلك منه . وإذا كان الشّارع قد بيّن العلة من حرمة تناوله بأنّه
رِجْسٌ
أي نجس ، والنّجس يجب على المسلم اجتنابه ، إلّا أنّه لم يحرّم لذلك فقط ، وإنّما حرّم لخبثه واشتماله على كثير من الإضرار التي يمكن أن تصل إلى حدّ إهلاك من تناوله ، فقد أثبتت الأبحاث العلمية والطبية أن الخنزير من بين سائر الحيوانات يعدّ أكبر مستودع للجراثيم الضّارة بجسم الإنسان ، ومن الأمراض التي تنشأ عن أكل لحمه ما يلي :