تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ
[ المائدة : 66 ] . ويقاس عليها قوله تعالى :
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
[ الجن : 16 ] . وقد يستغرب أحدكم أنّ هذا النّبات يستمع إلى القرآن ، ويستجيب له ، فلم تعجبون ؟ ! فإنّه قال تعالى :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
[ الحشر : 21 ] . فأيهما أقرب للحياة النّبات أم الجبال ؟ . هذا القرآن الكريم أنزل على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ليكون منهجا لنا ، فالإنسان الّذي أنزل القرآن من أجله غفل عنه ، بينما استجاب له النّبات ، قال تعالى :
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
[ الإسراء : 44 ] . وقال تعالى :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ
- لا على نبات حيّ -
لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
[ الحشر : 21 ] . وقال سبحانه وتعالى :
وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ *
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
[ الرحمن : 6 - 7 ] . فإذا كان هذا شأن النّبات مع القرآن الكريم ، فهل يعقل من هذا الإنسان ، وهو المخلوق المكرّم ، والمعنيّ الأوّل أن يغفل عن هذا القرآن الّذي يهدي للّتي هي أقوم ، حتّى يصدق على المسلمين قوله تعالى :
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
[ الفرقان : 30 ] . [ الإعجاز العلمي ، للدكتور النابلسي ] . * * *