أمّا قيس آل الشيخ مبارك ، فيرى أن المريض إذا كان قاصرا أو صغيرا فيجب عدم إخباره لأنّ القاصر لا يملك أمر نفسه وعلى الطبيب أن يخبر وليّه الذي أذن له في علاجه ، كما أن الصغير مظنّة للسخط .
أما البالغ العاقل فلا شكّ في أن الواجب الشرعي يقتضي إخباره بكلّ ما يتعلق بصحته من معلومات ، ومصدر الوجوب العقد الذي جرى بينهما .
ثمّ يقول : وأمّا ما يخشاه الطبيب من أن تزداد حالة مريضه سوءا إذا علم بحقيقة الأمر فلا يكون مانعا له أن يخبر المريض لسببين :
الأول : أن الطبيب قد ألزم نفسه في عقد الإجازة بذلك فلا يجوز له نقض العهد .
والثاني : أن عقيدة القضاء والقدر تعصم المسلم من الوقوع في الاضطراب والانزعاج ، والمسلم مأمور بالصبر والتسليم لأمر اللّه .
إلا أن قيس بن محمد يعود في نهاية بحثه فيقول : إلّا أنّه يمكن للطبيب وقد لاحظ عدم إمكانية إخبار مريضه ، فيجوز أن يخبر بذلك أهله وأقاربه ليتولوا هم إخباره ، إلّا أن عليه أن يختار التعابير المناسبة . وكما يقول الإمام السبكي : وإذا رأى علامات الموت لم يكره أن ينبه على الوصية بلطف من القول .
* ومن أدب الطبيب أن يكون حسن المظهر . إذ يجب أن يكون لباسه جميلا ونظيفا ومتناسقا مع الوظيفة التي أناطها اللّه به .
* ومن هذا أيضا أن يحافظ على صحته ، فإنه إذا عدم الصحة كان محلا لعدم الثقة والنفرة من المرضى .
تطبيب الجنس للجنس الآخر
عن الرّبيع بنت معوذ قالت : « كنّا مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نسقي ونداوي الجرحى ، ونردّ القتلى إلى المدينة » . [ رواه البخاري ] .
قال ابن حجر : في الحديث دليل على جواز معالجة المرأة الأجنبية الرجل عند الضرورة . وقال في باب « هل يداوي الرّجل المرأة والمرأة الرّجل » : أمّا حكم المسألة فتجوز مداواة الأجانب عند الضرورة وتقدّر بقدرها فيما يتعلق بالنظر والجس باليد وغير ذلك . .