فصل الإعجاز التّشريعيّ
لا شكّ أنّ شريعة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم خاتمة الشرائع ، وواجب على البشرية جمعاء الالتزام بها في أحكامها ، فهي دين اللّه الذي ارتضى لعباده ، وقد شرع اللّه فيها تكاليفه على العباد إلى قيام الساعة ، وجعل نبيّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم مرسلا إلى النّاس كافّة ، فلزم أن تكون هذه الشريعة كاملة تامة لا تشوبها شائبة ، كيف لا وعمادها الوحيين : « القرآن الكريم والسنة النّبويّة » .
والأحكام العملية والتكاليف التي شملتها هذه الشريعة تمتاز على غيرها من الشرائع والقوانين بخصائص متعددة وإعجاز كاسح ، جعلها بحقّ الدين الذي يجب أن يسود ويحكم لما فيه من صلاح الناس جميعا . . ومن هذه الأحكام :
تحريم الدّم
: يقول تعالى :
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ البقرة : 173 ] .
وكان الإنسان غافلا عن أهمية هذا التّحريم ، ولكن التحليلات التي أجريت للدّم قد أكدت أن هذا القانون كان مبنيا على أهمية خاصّة بالنسبة للصّحة ، فالتحليل يثبت أن الدّم يحتوي كمية كبيرة من « حمض البوليك » وهو مادة سامّة تضر بالصحة لو استعملت كغذاء . . وهذا هو السّر في طريقة الذّبح الإسلامي التي أمرنا اللّه بها ، إذ أنها تركّز على الوريد الرئيسي في العنق ليخرج أكبر قدر ممكن من الدّم ، ويصبح بذلك اللحم أقل ضررا .
واللّه تعالى أعلم وأحكم . .
تحريم لحم الخنزير
يقول تعالى :
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ . .
[ البقرة : 173 ] .
وقد اكتشف العلم الحديث ما به من ديدان وبكتريا ورجس ، والتي لا تموت حتى عند درجات حرارة عالية . . وسيأتي تفصيل ذلك في الإعجاز الطبي إن شاء اللّه تعالى . .