ولكنّها تعدّ له مسكنا آمنا وغذاء كافيا وتتحمّل لتحقيق ذلك صعوبات جمّة ، وكلّ ذلك ضمن سلوك يتمّ بأعلى درجات التّضحية والإخلاص والرّقّة .
كلّ شيء من أجل الصّغار
غالبا ما يكون الصّغار محتاجين إلى الرّعاية والاهتمام وهم يخطون خطواتهم الأولى في الحياة ، وعموما يكون الصّغار إمّا عميانا أو عراة أو لا يملكون مهارات كافية في الصّيد ، لذا وجب الاعتناء بهم وتوفير الرّعاية لهم من قبل الأبوين أو القطيع إلى حين النّضوج وإلّا فإنّهم قد يهلكوا نتيجة الجوع والبرد . ولكنّ العناية الإلهية قضت بأن يعتني الكبار بالصّغار في صور رائعة من الفداء والتّضحية .
تصبح الكائنات الحيّة خطيرة وحسّاسة جدّا في حالة تعرّض صغارها لأيّ خطر ، وردّ فعل هذه الكائنات الحيّة عند شعورها بخطر هو الفرار إلى أماكن آمنة ، وإذا تعذّر عليها النّأي بنفسها عن الخطر تصبح هذه الكائنات متوحّشة وحادّة تجاه الخطر حفاظا على حياة الصّغار بشكل أساسيّ .
* فالطّيور والخفافيش ( الوطاويط ) على سبيل المثال لا تتوانى في مهاجمة الباحثين يأخذون صغارها من الأعشاش لغرض البحث والدّراسة .
* وكذلك الحمير الوحشيّة أو الزّيبرا التي تعيش على شكل مجاميع .
* وعندما يتهدّد الخطر حيوانات مثل ابن آوى تقوم المجموعة بتوزيع الأدوار فيما بينها لحماية الصّغار والذّود عنهم بكلّ شجاعة وإقدام .
* وتحمي الزّرافة صغيرها تحت بطنها وتهاجم الخطر بساقيها الأماميّتين .
* هناك بعض اللّبائن تستخدم ألوان أجسامها للتّمويه وسيلة لدرء الخطر إلّا أنّ صغارها تحتاج إلى توجيه وتدريب على وسيلة الاختفاء هذه ، ومثال على ذلك حيوان « اليحمور » حيث تقوم الأنثى بالاستفادة من لون صغيرها في خطّة للتنكّر بهدف الإفلات من الأعداء ، فهي تخفي صغيرها بين شجيرات وتجعله ساكنا لا يتحرك ، ويكون جلد الصّغير بنّي اللّون مغطّى ببقع بيضاء ، وهذه التّركيبة اللّونية مع أشعّة الشّمس المنعكسة تكون خير وسيلة للانسجام مع لون الشّجيرات التي تحيط به .