سمكة السّحليد والعناية الفائقة الّتي تبديها
يظهر ذكر هذا النّوع من السّمك وأنثاه عناية فائقة بالبيض والصّغار الّتي تخرج منه ، فيظلّ أحدهما واقفا فوق المكان الّذي يوضع فيه البيض ويحرّك زعانفه وذيله باستمرار ويتناوبان على أداء هذا العمل كلّ بضعة دقائق ، والهدف من تحريك الزّعانف والذّيل هو إتاحة أكبر كمّية ممكنة من الأوكسجين اللّازم لنموّ الأجنّة وكذلك منع تراكم رسوبات الفطريات التي تحول دون نموّ الأجنّة ، وهذه العناية الفائقة الّتي يبديها هذا النّوع من السّمك تجاه بيضه مردّها كون النّظافة تمثّل العنصر الأساس في نمو الأجنّة ، حتّى أنّ هذا السّمك يقوم بإتلاف البيض غير الملقّح كي يمنع تعفّنه يؤدّي إلى إلحاق الضّرر بباقي البيض الملقّح .
وفي المراحل التّالية يحمل الذّكر والأنثى البيض بفمهما بالتّناوب لوضعه في حفر صغيرة على شكل شقوق في الرّمل إلى أن يحين الفقس ، وتتكرّر عمليّة الحمل عدّة مرّات حتى يكتمل نقلها ، وعند فقس البيض عن أسماك صغيرة يتولّى الذّكر والأنثى مهمّة الحماية وبالتّناوب أيضا ، وتكون هذه الأسماك عموما مجمّعة في مكان واحد وإذا حدث وإن ابتعدت واحدة منها عن المجموع فإنّ الذّكر أو الأنثى يحملها في فمه ويعيدها إلى مكان اجتماع الصّغار مرّة أخرى .
* ليست سمكة السّحليد الوحيدة التي تهتم بالنظافة اهتماما شديدا بل هناك مخلوقات أخرى مشهورة في هذا المجال مثل : « أمّ أربع وأربعين » فالأنثى تعمل على لحس البيض باستمرار لكي تمنع نموّ الفطريات عليها ثمّ تلف نفسها حول هذا البيض لتوفّر لها الحماية الكاملة لها .
* أمّا أنثى الأخطبوط فتضع بيضها بين الشّقوق الموجودة في الأحجار وتظلّ تراقبها بعناية ، وبين الحين والآخر تنظّف هذا البيض بدفع الماء إليه بواسطة التّراكيب العضويّة اللّامسة الموجودة في أذرعها .