من جلد قويّ سميك على مفاصل أرجله ، ويرتكز بمعظم ثقله عليها ، حتّى أنّه لو جثم فوق حيوان أو إنسان طحنه طحنا .
وهذه الوسائد إحدى معجزات الخالق التي أنعم بها على هذا الحيوان العجيب ، حيث إنّها تهيّئه لأن يبرك فوق الرّمال الخشنة الشّديدة الحرارة التي كثيرا لا يجد الجمل سواها مفترشا له فلا يبالي بها ولا يصيبه منها أذى .
الجمل الوليد ( الحديث الولادة ) يخرج من بطن أمه مزوّدا بهذه الوسائد المتغلظة ، فهي شيء ثابت موروث وليست من قبيل ما يظهر بأقدام النّاس من الحفاء أو لبس الأحذية الضّيقة .
للناس في الإبل منافع أخرى غير الانتقال وحمل الأثقال ، فهم ينالون من ألبانها ولحومها وينسجون الكساء من أوبارها ، ويبني البدويّ خباءه من جلودها .
وقال أكثم : « لا تسبّوا الإبل فإنّ فيها رقوء الدّم ومهر الكريمة » ( ورقوء الدّم : لأنّه كانت تدفع بها الدّيات في حوادث القتل . ولنتأمل الأدب الراقي في النّهي حتّى عن سبّ الحيوان ) .
وحسب الإبل فضلا أنّ اللّه جعلها خير ما يهدى إلى بيته المحرم وجعلها من شعائره :
قال تعالى :
وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
[ الحج : 36 ] .
هذه بعض أوجه الإعجاز في خلق الإبل من ناحية الشّكل والبنيان الخارجي ، وهي خصائص يمكن إدراكها بفطرة المتأمل الّذي يقنع البدوي منذ الوهلة الأولى بإعجاز الخلق الذي يدل على قدرة الخالق .
ونواصل الآن عرض جهود الباحثين من علماء الأحياء ( البيولوجيا ) في الكشف عن الكثير من خصائص الإبل الوظيفية لإظهار ما فيها من غوامض وأسرار أودعها الحقّ سبحانه وتعالى .
ونبدأ بإيضاح ما نعرف عن الإبل من الصبر والعطش ، ففي بيئة الإبل الّتي يقلّ فيها الزّرع والماء ، لا يكتب العيش إلّا لحيوان فطر اللّه جسمه على حسن تدبير أمور استخدام ما عنده من ماء وغذاء في غاية الاقتصاد ، وله في ذلك أساليب معجزة تدعو للعجب وتسبيح الخالق
. . الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
[ طه : 50 ] .