الجمل
قال تعالى :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
[ الغاشية : 17 ] .
في هذه الآية الكريمة يحضّنا الخالق العليم بأسرار خلقه حضّا جميلا رفيقا ، يقع عند المؤمنين موقع الأمر ، على التّفكر والتأمل في خلق الإبل ( أو الجمال ) باعتباره خلقا دالّا على عظمة الخالق تعالى وكمال قدرته وحسن تدبيره .
وسوف نرى أنّ ما كشفه العلم حديثا عن بعض الحقائق المذهلة في خلق الإبل يفسر لنا بعض السّر في أن اللّه جلّ وعلا قد خصّ هذا المخلوق العجيب ، من بين ما لا يحصى من مخلوقاته ، بالذّكر في دراساته المتدبرون ، يستوي في ذلك البدوي بفطرته السّليمة في صدر الإسلام وعلماء الأحياء بأجهزتهم المستحدثة في أواخر القرن العشرين .
والمشهور أنّ الإبل نوعان : الأول ذوات السّنام الواحد وهي الإبل العربية التي تنتشر في شبه الجزيرة العربية وفي مناطق تمتد إلى الهند ، وغربا إلى البلاد المتاخمة للصحراء الكبرى في إفريقيا .
ومتوسط عمر الجمل ، يزيد عن أربعين عاما .
أما النوع الثاني : فهو الإبل « الفوالج » أو العوامل ذات السّنامين التي تستوطن أواسط آسيا .
وتفيد إحصاءات تقديرية للهيئات نشرت حديثا أنّه يوجد في العالم نحو ( 190 ) مليون رأس من الإبل ( 90 % ) منها عربية من ذوات السّنام الواحد وأكثر من ( 80 % ) من هذه في إفريقيا .
* وأوّل ما يلفت الأنظار في الإبل خصائصها : البنيات والشكل الخارجي الّذي لا يخلو تكوينه من لطائف تأخذ بالألباب .
فالعينان محاطتان بطبقتين من الأهداب الطوال تقيانهما القذى والرمال . وتتميز العينان بقدرتهما على التكبير والتقريب ، فهي تريه البعيد قريبا ، والصغير كبيرا ، وهذا سرّ انقياده لطفل صغير أو لدابّة قميئة . . قال تعالى :
وَذَلَّلْناها لَهُمْ
[ يس : 72 ] .
شفتا الجمل مطاطيتان قاسيتان ، تلتهمان الأشواك الحادة ، وهما فعّالتان في تجميع الأكل بحيث لا يفقد الجمل أيّ رطوبة ، بمدّ لسانه إلى الخارج .