ويبين تاريخ العلوم أنّ الدراسات المتّصلة بعلوم البحار وأعماقها لم تبدأ إلّا في بداية القرن الثّامن عشر عندما اخترعت الأجهزة المناسبة لمثل هذه الدراسات الدقيقة ، ومن هذه الأجهزة التي استعملت لقياس عمق نفاذ الضوء في مياه المحيط هو « قرص سيتشي » (
The Secchi disk
) وهو عبارة عن قرص أبيض يتم إنزاله في الماء ليسجل العمق الذي تتعذر رؤيته كنقطة قياسية .
ومع نهاية القرن التاسع عشر تمّ استخدام الوسائل التّصويرية التي تمّ تطويرها خلال الثلاثينات من القرن العشرين ، حيث استعملت الخلايا الكهروضوئية .
ويعود الفضل في تفسير ظاهرة الأمواج الداخلية للدكتور « إيكمان » (
V . W . Ekman
) في أوائل القرن العشرين .
حقائق علمية :
* اكتشف العلماء أنّ البحار والمحيطات مغطّاة بسحب ركاميّة كثيفة تحجب قسما كبيرا من ضوء الشمس .
* تمتصّ مياه البحار ألوان الطيف الضوئي تدريجيا كلما زادت هذه الألوان تعمقا ، فتنشأ مستويات من الظلمات داخل هذه البحار ويشتد الظلام بعد عمق ( 1000 ) متر حتى إذا أخرج الإنسان يده لم يراها .
* كشفت علوم البحار الحديثة عن وجود أمواج عاتية في البحار العميقة .
* استطاع العلماء من مشاهدة الأسماك في البحار العميقة على عمق يتراوح بين ( 600 م - 2700 م ) والتي تستخدم أعضاء مضيئة لترى في الظلام وتلتقط فريستها .
التفسير العلمي :
كشفت علوم البحار الحديثة في النصف الثاني من القرن العشرين عن أسرار مدهشة في أعماق البحار والمحيطات ، وسنقتصر هنا على ذكر ظاهرتين هما : ظلمات البحر العميقة وحركة الأمواج الداخلية .
1 - الظاهرة الأولى : ظلمات البحر العميقة : غالبا ما تكون البحار والمحيطات مغطّاة بسحب ركامية كثيفة تحجب قسما كبيرا من ضوء الشمس ، كما يظهر في أكثر صور الأقمار