للشّرب ، ولطالما تمنّوا أن تكون هذه المياه المالحة حلوة كمياه الأنهار ، فلو أنّ أمنيتهم تحقّقت ، وصارت المياه كلّها حلوة ، لصارت عفنا منتشرا ، ولانتهت الحياة من الأرض ، وأصبحت خرابا قفرا . فمياه المحيطات والبحار مياه واقفة أو مقفلة ، والملح فيها مادة حافظة تمنع عنها التّعفّن والعطن .
انظر إلى الدّورة المائية في الأرض ، تجد أنّها خلقت بإحكام وقدر ، فالشّمس تبخّر مياه البحار والمحيطات التي تعتبر مستودعا لا ينفد من المياه المحفوظة ، فتصعد إلى الطبقات الباردة في السّماء فتتكاثف لتسقط مياها حلوة تجري في الأنهار ، تسقي الزرع والضرع ، وتمدّ الكون بالحياة . فهل هذا نشأ مصادفة ؟
وانظر دوران الأرض حول نفسها ، وحول الشّمس ، وميل محورها البالغ ( 23 ) درجة ، وكيف تتكوّن فصول السّنة التي تتغير من برد قارص إلى ربيع معتدل ، ثمّ صيف حارّ وخريف مقبول . لو كان المحور معتدلا لم تدر الأرض حول نفسها ، ولتجمّعت قطرات المياه المتبخرة من المحيطات والبحار ونزلت في مكانين محددين في الشمال والجنوب ، وكوّنت قارات من الجليد ولظل الصيف دائما والشتاء إلى الأبد ، ولهلك النّاس والحياة والأحياء ، فهل ذلك نشأ مصادفة ؟
عظمة الكون
قال تعالى في كتابه العزيز :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
[ الذّاريات : 47 ] .
يقول العالم « بليفن » في كتابه ( العلم ينظر إلى السماء ) : إنّ الكون أرحب وأعظم ممّا كنّا نتخيّله ، وإنّ الأجزاء النّائية من الكون تندفع في الفضاء بعيدا بسرعة مخيفة .
وقد انتهى رأي علماء الفلك إلى أنّ ما بين النّجوم فضاء تاما ، والحقيقة أنّه ممتلئ بالغازات والمواد المختلفة ، وفي السّماء سحب غازية سابحة في الفضاء ، يبلغ قطر كلّ منها نحوا من « ستة آلاف » مليون ميل .
والشّمس والكواكب السّيارة الّتي تدور حولها جميعها حديثة العمر بحسب التّقدير الفلكي ، فإنّ الكواكب السّيارة لا يزيد عمرها كثيرا على ثلاثة آلاف مليون من السّنين .
ويقول « بلفن » كذلك : إنّ الكون كلّه بنجومه المختلفة الأحجام الّتي لا حصر لها ،