ومع ذلك ، فإنّ الآية الكريمة تبيّن ذلك ، قال تعالى :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
.
[ الأنعام : 125 ] تشير صراحة إلى أن صدر الإنسان يضيق إذا تصاعد في السّماء وأنّ هذا الضّيق يشتدّ كلّما ازداد الإنسان في الارتفاع إلى أن يصل إلى أشدّ الضّيق ، وهو معنى « الحرج » في الآية كما فسّره علماء اللغة .
ولقد عبّرت الآية عن هذا المعنى بأبلغ تعبير في قوله تعالى :
كَأَنَّما يَصَّعَّدُ
إذ إن أصلها « يتصعّد » قلبت التّاء صادا ثمّ أدغمت في الصّاد ، فصارت يصّعد ومعناه أنّه يفعل صعودا بعد صعود .
فالآية لم تتكلّم عن مجرّد الضيق الذي يلاقيه في الجوّ المتصاعد في السّماء فقط ، وإنّما تكلّمت أيضا عن ازدياد هذا الضيق إلى أن يبلغ أشدّه .
فسبحان من جعل سماع آياته لقوم سبب تحيّرهم ، ولآخرين موجب تبصّرهم .
وسبحان من أعجز بفصاحة كتابه البلغاء ، وأعيى بدقائق خطابه الحكماء ، وأدهش بلطائف إشاراته الألباء .
وسبحان من أنزل على عبده الأمّيّ :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
[ فاطر : 28 ] .
وجه الإعجاز
: وجه الإعجاز في الآية القرآنية هو دلالة لفظ « يصّعّد » على أنّ الارتفاع في السّماء يسبّب ضيقا في التّنفس وهو ما كشفت عنه دراسات علم الفلك في عصرنا .
* * *