في الدّوران في مدار حول الأرض مدفوعا بسرعة أفقية تعرف باسم « سرعة التحرك الزاوي » أو « سرعة العروج » .
وهذا التوازن الدقيق الذي أوجده الخالق سبحانه بين كلّ من قوى الجاذبية والقوى الدّافعة النّاتجة عن عملية الفتق هو الّذي حدّد المدارات التي تتحرك فيها كلّ أجرام السّماء ، والسّرعات التي تجري بها في تلك المدارات التي يدور بها كلّ منها حول محوره .
ولما كانت الجاذبية الأرضية تتناقص بزيادة الارتفاع عن سطح الأرض ، فإنّ سرعة الجسم المرفوع إلى الفضاء تتغيّر بتغيّر ارتفاعه فوق سطح ذلك الكوكب ، وبضبط العلاقة بين قوّة جذب الأرض للجسم المنطلق منها إلى الفضاء والقوّة الدّافعة لذلك الجسم [ أي سرعته ] . يمكن ضبط المستوى الذي يدور فيه الجسم حول الأرض ، أو حول غيرهما من أجرام المجموعة الشّمسية أو حتّى إرساله إلى خارج المجموعة الشّمسية ، ليدخل في نطاق جرم أكبر يدور في فلكه .
وأقلّ سرعة يمكن التّغلب بها على الجاذبية الأرضية في إطلاق جرم من فوق سطحها إلى فسحة الكون تسمى « سرعة الإفلات من الجاذبية الأرضية » ولها حساب تعرف به .
وقد وصف القرآن الكريم عروج الأجسام في السّماء في مواضع من القرآن - غير الآية التي بين أيدينا - منها :
* قوله جلّ وعلا :
يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها
[ سبأ : 2 ] .
* وقوله تعالى :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
[ السجدة : 5 ] .
* وقوله :
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ
[ الزخرف : 33 ] .
* وقوله سبحانه :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
[ المعارج : 4 ] .
وبعد : فسبحان الذي بيده ملكوت كلّ شيء ، وصدق اللّه القائل في محكم كتابه :
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
[ السجدة : 7 ] . والحمد للّه ربّ العالمين .