وحتى عند ذاك لن يكون العصب البصريّ مكتملا لينقل الإشارات العصبية الضوئية بكفاءة ولن تبصر العين لأنها غارقة في ظلمات ثلاث .
2 - السّمع والبصر : لقد ثبت علميّا أنّ الأذن الدّاخلية للجنين تتحسّس للأصوات في الشّهر الخامس ، ويسمع الجنين أصوات حركات أمعاء وقلب أمه ، وتتولد نتيجة هذا السّمع إشارات عصبية سمعية في الأذن الداخلية ، والعصب السّمعي والمنطقة السّمعية في المخ يمكن تسجيلها بآلات التسجيل المختبرية ، وهذا برهان علمي يثبت سماع الجنين للأصوات في هذه المرحلة المبكرة من عمره .
ولم تسجل مثل هذه الإشارات العصبية في الجهاز البصري للجنين إلّا بعد ولادته .
كما أنّ من المهم أن نعرف أنّ الأصوات تصل الأذن الدّاخلية عادة عن طريقين :
الطريق الأول : هو طريق الأذن الخارجية ثمّ الوسطى والمملوءان بالهواء في الإنسان الطبيعي .
الطريق الثاني : هو طريق عظام الجمجمة ، فالاهتزازات الصّوتية تنتقل بالطريقة الأولى بواسطة الهواء ، وتنتقل بالطريقة الثانية بواسطة عظام الجمجمة ، وهي ناقلة جيدة للأصوات ولكنّ الأذن الخارجية للجنين مملوءة ببعض الألياف وبسائل « السلى » ولكن السوائل هي الأخرى ناقلة جيّدة للأصوات ، فعند غمر رؤوسنا بالماء عند السّباحة نتمكن من سماع الأصوات جيدا ، من ذلك يتضح أنّ الجنين يمكنه أن يسمع الأصوات التي قد تصل إلى أذنه الدّاخلية إمّا عن طريق الجمجمة أو عن طريق الأذن الخارجية المملوءة بسائل السلى والأنسجة ، من الناحية الأخرى لا يتمكن الجنين من أن يبصر خلال حياته الجنينيّة ، لا لظلام محيطه فقط بل لانسداد أجفانه ، وعدم نضوج شبكية عينيه ، وعدم اكتمال العصب البصريّ حتّى وقت متأخر من حياته الجنينية .
3 - اكتمال حاستي السمع والبصر :
يمكن للجنين أن يسمع الأصوات بالطريقة الطبيعية بعد بضعة أيام من ولادته ، بعد أن تمتص كل السوائل وفضلات الأنسجة المتبقية في أذنه الوسطى والمحيطة بعظيماتها ، ثمّ يصبح السمع حادّا بعد أيام قلائل من ولادة الطفل .
ومن الملاحظ أنّ الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي يبدأ بسماع الأصوات وهو في
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة — صفحة 177
مساهمون: يوسف الحاج أحمد
ص١٧٧