اختلاف ألوان البشر وعلاقته بالميلانين
يقول اللّه عزّ وجلّ في كتابه :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ
[ الروم : 22 ] .
نقف وقفة سريعة عند قوله تعالى :
وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ
.
يقول العلماء : إنّ في أدمة الجلد خلايا عنكبوتيّة ، أي على شكل العنكبوت ، تمتد على جوانبها زوائد رقيقة ، يصل عدد هذه الخلايا في كل بوصة مربعة إلى « ستين ألف » خلية . إنّه لا اختلاف في عدد الخلايا بين أبيض وأسود ، فإنّ الخلايا في الإنسان الأبيض والإنسان الملوّن عدد ثابت ، ولكنّ اختلاف التّلوين نابع من كثافة المادّة الملوّنة ، وهذه المادّة الملوّنة اسمها الميلانين .
إنّ بين إنسان فاقع اللّون ، وإنسان داكن اللون فرقا في المادّة الملونة لا يزيد عن غرام واحد ، لكنّ الشيء الذي يلفت النّظر أنّ هذه الخلايا تتناقص بمعدّل عشر إلى عشرين في المائة كلّ عشر سنوات ، لذلك يميل جلد الإنسان مع تقدّم العمر إلى أن يصبح أكثر نصاعة ، وأكثر بياضا ، ولكنّ هذا لا يعنينا ، بل يعنينا ترسّب هذه المادّة الملونة في الخلايا العنكبوتية التي تحت أدمة الجلد ، والّتي يزيد عددها في البوصة المربّعة الواحدة عن « ستين ألف » خلية ، حيث إنّ نسبة هذه المادّة الملوّنة تحدّدها المورثات في نويّة الخليّة .
ولكن ما العلاقة ، وما تفسير تلك الألوان الدّاكنة عند الشّعوب الّتي تعيش في خطّ الاستواء ، على أنّ الشعوب التي تعيش في قطب الكرة الشّمالي أو الجنوبي ألوانها فاقعة ؟
هنا حكمة اللّه عزّ وجلّ .
قيل : إنّ المادّة الداكنة من خصائصها أنها تمتص الأشعة فوق البنفسجية الضّارة ، ولأنّ أشعة الشّمس في خطّ الاستواء عمودية شديدة ، كانت الشعوب في هذه المنطقة ذات ألوان داكنة .
والآن إلى الآيات الكريمة ، قال تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ
[ الروم : 22 ] .