بعد تطور الهيكل العظمي الغضروفي وكسوته بالعضلات وتمايز الرأس والأطراف يتحول الجنين للخلق الإنساني الواضح المتميز عن غيره من المخلوقات
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
[ المؤمنون : 14 ] .
ففي خلال هذه المرحلة تتمّ عدّة عمليات هامّة في نمو الجنين تندرج بجلاء تحت الوصفين الذين جاءا في القرآن الكريم ويمكن بيانهما في ما يلي :
1 - النشأة : ويتضح بجلاء في سرعة معدل النمو من الأسبوع التاسع مقارنة بما قبله من المراحل .
2 - خلقا آخر : هذا الوصف يتزامن مع الأول ويدل على أن الجنين الحميل
Embryo
قد تحول في مرحلة النشأة إلى خلق آخر هو الجنين ( بالخاصة )
Foetus
فتظهر الأطراف والأعضاء الخارجية وتتضح الأصابع والأعضاء التناسلية . يقول تعالى :
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ آل عمران : 6 ] .
وثمة لفتة أخرى هنا حيث يقول سبحانه في سورة الزمر :
يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ
[ الزمر : 6 ] . مبينا استمرار التطور الجنيني والتحول من مرحلة إلى أخرى وهذا كما بيناه سابقا ، وكذلك أثبت علماء الأجنة أن الجنين يكون محاطا أثناء مراحل تخلقه في الرحم بثلاث أغشية هي :
1 - الغشاء الأمنيوسي (
Amnion
) الذي يحتوي على سائل يحيط بالجنين فيجعله في حالة سباحة مما يقيه من الرضوض التي يتلقاها الرحم وكذلك يسهل حركته لتسهيل وضعيته أثناء الولادة . [ الشكل 17 ] .
2 - غشاء الكوريون (
Chorion
) .
3 - غشاء (
Decidua
) .
مع أن بعض العلماء الآخرين فسروا الظلمات الثلاث بالغشاء الأمنيوسي المحيط بالجنين ، وجدار الرحم وجدار البطن [ الشكل 18 ] واللّه أعلم .
وكمّا مرّ معنا أنّ الجنين يصبح مهيأ للحياة خارج الرحم بعد تمام ( الشهر 6 ) ومن الطريف أن نلاحظ البيان القرآني قد ذكر في سورة الأحقاف أن مرحلة الحمل والحضانة