السّلام في أكثر من موطن ومن أمثلة ذلك ما ذكره في سورة البقرة وهو قوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ »
« 1 » .
وكأنه بهذا النص الكريم يريد لنا أن نفهم أن الدخول في رحاب السّلام ينجي الانسان من الضلال باتباع خطوات الشيطان ، وهو أعدى الأعداء للانسان .
يقول القشيري في هذه الآية : كلف اللّه المؤمن بأن يسالم كل أحد الا نفسه فإنها لا تتحرك الا بمخالفة سيده ، فان من سالم نفسه فتر عن مجاهداته ، وذلك سبب انقطاع كل قاصد ، وموجب فترة كل مريد .
وخطوات الشيطان هي ما يوسوسه إليك من عجزك عن القيام باستيفاء الواجب ، ولا ينبغي أن نلفت إليها .
وقد وجهنا القرآن إلى ايثار روح السّلام حتى مع الجاهلين ، فقال تبارك وتعالى في سورة الفرقان في شأن عباد الرحمن :
« وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً »
« 2 » .
أي نحن شأننا السّلام والمسالمة ونحن نطلب منكم هذه المسألة . كما وجه القرآن إلى الاستجابة لروح السّلام حتى مع الأعداء فقال في سورة الأنفال :
« وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 208 .
( 2 ) سورة الفرقان ، الآية 63 .
( 3 ) سورة الأنفال ، الآية 61 .