في حفظ أموالهم ، ويتنزه بعظمته عن الاحتياج إلى من يعلمه بحقيقة أحوالهم .
ومما يدل على شرف فضيلة الحفظ والمحافظة أنها مكرمة اعتز بها الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام فجاء على لسان يوسف مثلا قوله : « اني حفيظ عليم » أي اني حفيظ للأمانات وأموال الخزائن عليم بوجوه التصرف فيها على وجه المصلحة .
ويقول اللّه تبارك وتعالى في سورة البقرة :
« حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ »
« 1 » .
والمحافظة على الصلاة تعني صونها ورعايتها وحسن أدائها ، وذلك لا يكون الا بالمحافظة عليها . وقد قال بعض المفسرين في وجه اختيار لفظ المحافظة على الحفظ : ان الصيغة على أصلها تفيد المشاركة في الحفظ ، وهي هنا بين العبد وربه ، كأنه قيل : احفظ الصلاة يحفظك اللّه الذي أمرك بها ، كقوله :
« فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ »
« 2 » .
أو بين المصلي والصلاة نفسها . أي احفظوها تحفظكم من الفحشاء والمنكر ، بتنزيه نفوسكم عنهما ، ومن البلاء والمحن بتقوية نفوسكم عليهما ، كما قال :
« وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 238 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 152 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية 45 .